موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٨ - الامام موسى الكاظم
ثلاثا [١] و قيل كانت ولادته يوم الثلاثاء و قبل طلوع الشمس من سنة ١٢٩ ه [٢]
و امه أم ولد يقال لها (حميدة) بنت صاعد (المغربية) و قيل (الاندلسية) و كانت حميدة الصفات حتى وصفت باللؤلؤة، و وصفت (بالمصفاة) و قال عنها الامام الصادق: ان حميدة مصفاة من الادناس كسبيكة الذهب.
و كانت للامام موسى بن جعفر القاب متعددة يعرف بها كالصابر، و العبد الصالح، و الامين، و النفس الزكية، و الزاهر، و الوفي، و زين المجتهدين، و لكن صفة (الكاظم) كانت اشهر صفاته حتى لقد التصقت باسمه كجزء متمم فعرف بموسى الكاظم، و كظم الرجل غيظه اذا اجترعه، و في التنزيل:
«و الكاظمين الغيظ» و قد فسره ثعلب فقال: يعني الحابسين الغيظ لا يجازون عليه، و قال الزجاج: معناه: أعدّت الجنة للذين جرى ذكرهم، و للذين يكظمون الغيظ، و روي عن النبي (ص) انه قال: ما من جرعة يتجرعها الانسان اعظم أجرا من جرعة غيظ في اللّه عز و جل، و في الحديث، من كظم غيظا فله كذا و كذا، و كظم الغيظ: تجرّعه، و احتمال سببه، و الصبر عليه [٣] .
و قد سمي بالكاظم لكثرة كظمه الغيظ، و صبره على ما لقي من الظلم و الاذى و الحبوس.
و قال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في (مطالب السؤول عن مناقب الرسول) عن الكاظم: «و لفرط حلمه و تجاوزه عن المعتدين عليه دعي كاظما، فكان يجازي المسيء باحسانه اليه، و يقابل الجافي عليه بعفوه عنه، و كان اذا بلغه عن احد انه يؤذيه ارسل اليه بالذهب و التحف [٤] و قال ابن الاثير و كان يلقب بالكاظم لانه كان يحسن إلى من يسيء اليه و كان هذا عادته أبدا [٥]
[١] اعيان الشيعة ج ٤ ص ٣ ط ١ منقولا عن البرقي في المحاسن،
[٢] وفيات الاعيان ج ٤ ص ٣٩٥ ط مكتبة النهضة
[٣] لسان العرب لابن منظور مادة كظم
[٤] البداية و النهاية ج ١٠ ص ١٨٣ مط السعادة
[٥] الكامل في التاريخ ج ٦ ص ١٦٤ مط صادر و دار بيروت