موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٤ - الحقائق الناصعة في الثورة العراقية سنة ١٩٢٠
و لم تكن الصلات التجارية المؤسسة على حرية التجارة بين الشعوب وفقا لقوانين حقوق الدول-سببا يكسب البلاد المتاجرة حق الأرجحية في البلاد على أهلها، و التصرف بحريتهم الوطنية، و استقلالهم الذاتي. و لما كانت كل تصريحات رجال الدول العظمى-و نخص منهم بالذكر رئيس الولايات المتحدة المشهور-تفيد أن غاية الحرب الكبرى هي تحرير الشعوب، و نسخ كل سياسة دولية يقصد منها تقييد حريّة الأمم، و اتخاذ شكل لها يخالف ارادتها؛ فنحن-كأمة قامت تطالب باستقلالها، و تهرق دماء ابنائها، و تضحي زهرة شبانها على مجازر الظلم في سبيل استقلالها، و قامت تنتصر للحلفاء ايام كانت الحرب غير باسمة لهم-و على الخصوص في الساحات الشرقية-نأبى كل معاهدة عقدت بشأننا من هذا القبيل بين دولة نعتقد أننا محونا بدماء أبنائنا كل معاهدة، او اتفاق، أو مفاوضة، جرت بدون معرفتنا.
هذا؛ و ليست الأمة العربية أقل مجدا تاريخيا، أو حضارة زاهرة، أو جدارة بالاستقلال؛ من الأمم اليونانية، و السربية، و البلقانية، و الرومانية، و الجبلية، و غيرها من الدول؛ التي أجمع الخلفاء-في أشد أزمات السياسة الدولية-على اجابة مطاليبها الاستقلالية. و لم تبذل تلك الدول أكثر مما بذلنا و لا كانت-عند استقلالها-أعظم رقيا منا.
فنحن-بناء على ما أوردناه من الحقائق المعروفة بالبداهة لدى مقامكم المعظم، و استنادا على بيانات، و وعود رجال الدول العظمى العلنية، التي اتخذناها، و اتخذها العالم بأجمعه سندا-نحتج على البيانات التي أوردها ناظر خارجية فرنسا المحترم، و نطلب باسم الحرية و الانسانية؛ اللتين دعتاكم لتحرير اليونان؛ اعترافا بحضارتها القديمة، و مجدها الغابر، ان تعضدونا في هذا الأمر الحيوي؛ لأن تاريخنا من الحضارة، و العظمة، و المجد؛ ما يدعوكم لنجدتنا و معاضدتنا؛ في طلب حقوقنا الطبيعية؛ التي يرمز اليها اليها علمنا العربي الذي نستظل بظله الآن فرحين، و بالختام اقبلوا فائق