موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢١٣
ألفه من أعظم كتب الشيعة في الفقه و العقائد. و بعد ان توفي ابن بابويه بستة عشر عاما قدم الطوسي الى بغداد من خراسان كذلك، و فيها كتب الكتابين الآخرين من كتب الشيعة الكبيرة الأربعة، و هما كتاب (تهذيب الأحكام) و كتاب (الاستبصار) .
على ان هذا الدور الذي استطاع فيه الشيعة ان يمارسوا عباداتهم و طقوسهم بحرية، تحت ظل البويهيين، لم يمر بسلام عليهم في بغداد. فقد هوجموا سنة ١٠٥١ في الكرخ، و هوجم المشهد الكاظمي فنهب و أحرق كما مر ذكره فيما كتبه لسترنج عن الموضوع. لكن هذا الحادث الأليم لم يمر عليه سوى مدة وجيزة حتى حل سلاطين الأتراك السلجوقيين في محل البويهيين الفرس في الاستئثار بالسلطة، و عزل الخليفة عن شؤون الدولة و مهامها الجسيمة.
غير ان السلجوقيين هؤلاء لم يصدر منهم ما يسيء الى المشهد الكاظمي بشيء، و حينما زاره السلطان ملكشاه في سنة ١٠٨٦ كانت الأضرار التي لحقت به من جراء مهاجمته قبل خمسة و ثلاثين عاما قد تلوفيت على ما يبدو.
و قبل ان تنقضي مئة عام على هذا الحادث، قدر للمشهد الكاظمي المطهر ان تشب فيه النيران من جديد فتنزل به أضرارا فادحة. و قد اعتبر هذا شيئا بالغ الأهمية بحيث أصبح أمر إعادة تعميره المشهد المهمة الكبير الوحيدة التي اضطلع بها الخليفة الظاهر خلال مدة حكمه القصيرة، كما يذكر ابن الطقطقي في (الفخري) . و كان ابن الطقطقي هذا قد خلف يومذاك والده في الأشراف على شؤون العتبات الشيعية القريبة من بغداد. و يقول الدكتور دونالدسون ان هذا مع أنه يدل على تمتع الأقلية الشيعية في بغداد بشيء من الحقوق في نطاق ضيق، فأن مقرهم لم يعد له وجود في بغداد نفسها و انما انتقل الى الحلة و أعصيت أهمية أكبر الى النجف و كربلاء باعتبارهما من مراكز الزيارة المهمة.
و تعليقا على ما يذكره دونالدسون حول التعميرات التي أجريت في المشهد الكاظمي بأمر من أقا محمد شاه القاجاري نقول ان المراجع العربية (العراق