موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٥٣ - أصلاحات مدحت باشا في الكاظمية
الجهاز الحكومي فيها أيضا بألغاء طريقة الالتزام و الأصول الاقطاعية في الحكم، و عين موظفين أداريين فيها يتناولون رواتبهم من خزينة الدولة، كما جعل الكاظمية قضاءا يديره قائمقام خاص بعد ان أضاف الى حدود البلدة الأدارية المقاطعات المجاورة. و حينما عزم ناصر الدين شاه القاجاري ملك أيران على زيارة الكاظمية و سائر العتبات المقدسة في العراق سنة ١٨٧٠ قامت الحكومة بأدخال بعض التحسينات و الاصلاحات في طرق الكاظمية و مرافقها البارزة تمهيدا لهذه الزيارة السامية [١] .
اما خط الترامواي الذي يشير اليه ريتشارد كوك و لو نكريك فقد مدت سكته الى مسافة سبع كيلومترات، و حينما وجدت الحكومة انه مشروع غير رابح يومذاك ماليا شجعت تشكيل شركة أهلية لأدارته تتكون ماليتها من ستة ألاف سهم بيعت معظمها بسرعة لأن مدحت تولى تشجيعها و تصريفها بنفسه، و كانت قيمة الحصة الواحدة مئتين و خمسين قرشا. و يقول المطلعون اليوم انه طلب الى الحاج عبد الهادي الاسترابادي، و هو من أبرز وجوه الكاظمية و تجارها في تلك الأيام، ان يبدأ بتشكيل هذه الشركة ففعل ذلك بالاشتراك مع علي چلبي و آخرين، على انه انسحب من الشركة بعد ذلك. و قد نجحت نجاحا غير يسير، حتى بلغت نسبة ارباحها ١٨ و ٢٠%في بعض السنين. و استمرت في عملها هذا الى ما قبل سنوات حينما تضاءل شأنها و قلت أهميتها بشيوع استعمال السيارات الحديثة فانحلت.
و لأجل ان نعطي القارىء الكريم فكرة واضحة عن هذا الترامواي، و كيفية سيره في تلك الأيام الخالية، نستشهد بما كتبته الرحالة الفرنسية المدام ديولافوا عنه حينما استقلت إحدى عرباته مع زوجها لزيارة الكاظمية سنة ١٨٨٦. فهي تقول:
.. و في هذا اليوم ركبنا الترامواي ليوصلنا الى الكاظمية بفترة ربع ساعة
[١] الشيخ محمد حسن آل ياسين، مجلة الاقلام عدد ت ٢، ١٩٦٤.