موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٤ - المس بيل في الكاظمية
آخر مرة سنة ١٩٠٩، مررت مرورا مسرعا بباب المسجد و ألقيت نظرة جانبية خاطفة على ما في داخل الصحن. اما اليوم فقد كرمنا السادة أصحاب العمائم و رافقونا عند دخولنا من الباب إلى حافة الصحن. و فيما عدا تمتعنا بامتياز لم يكن له مثيل من قبل في دخولنا هذا، لم نجد شيئا كثير الأهمية لأن كل ما شاهدناه لم يكن الا أسوأ ما ينتجه العمل الحديث من أشياء بشعة سفسافة، قد تقفع فيها القاشاني الذي بني قبل ثلاثين سنة عن الجدران.
و مع هذا فقد قوبلت بحفاوة في كل مكان لأني لم أذهب الى أي مكان آخر منذ قدومي الى بغداد» .
و الملاحظ في هذا القول ان انطباع المس بيل السيء عن عمارة المشهد الكاظمي في هذه الرسالة يناقض ما كتبته عندما شاهدت المشهدين العلوي و الحسيني من قبل. فقد أعجبتها الألوان و الزخارف هناك فضلا عن الفن الاسلامي المتجلي في أجزاء العمارة جميعها، و لا يحفى ان ما يلاحظ في المشهد الكاظمي لا يختلف كثيرا عما يلاحظ في المشاهد المقدسة الأخرى.
هذا و قد زارت المس بيل الكاظمية مرة أخرى في آذار ١٩٢٠، فكتبت عن تلك الزيارة في رسالتها المؤرخة في الرابع عشر من الشهر نفسه ما يدل على اهمية هذه المدينة المقدسة و رجال الدين فيها. فهي تقول: [١]
«سررت لأن سفري الى البصرة لم يكن في هذا الاسبوع لأنني أصبت ببرد شديد. و أشعر كأن صدري قد أصبح قطعة صلبة واحدة. و لم يتحسن حالي حينما قصدت الكاظمية يوم أمس و عدت منها في وقت متأخر من النهار، و لكن الزيارة كانت لها فائدة جلى..
فمن المشاكل التي تواجهنا هنا صعوبة الاتصال بالشيعة، و لا أقصد بهؤلاء العشائر منهم لأننا على اتصال وثيق بهم كلهم، و انما أقصد سكان
[١] رسائل المس بيل، الص ٣٤٧.