موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٦ - فرايا ستارك في الكاظمية
خضراء يرتل الدعاء لنا، و يستأذن بابتهال نيابة عنا للدخول الى الروضة المطهرة، بصوت عذب لم أسمع بشيء أكثر تأثيرا منه. ثم انتهى باللّه و اللّه اكبر و أومأ لنا بالدخول.
و أول ما صادفناه بعد الدخول رواق مسقف بمقر نصات من قطع المرايا المشعة في العتمة، و مرايا غيرها مثبتة في اطارات رخيصة تدور من حولها.
ثم أتينا على ستارة أخرى مسدلة لتغطي بابا مزدوجا مرتفعا جدا، و مغلفا بفضة مطروقة، و تنتشر فيه هنا و هناك نماذج من «كف العباس» ، و منها دخلنا إلى الحضرة المحيطة بالضريح المقدس. فكانت عبارة عن بهو له سقف كثير الارتفاع و بابان يتعامدان على بعضهما، و تتدلى فيه ثريات زجاجية عديدة. أما الجدران فقد كانت مزينة بزخرفة عربية ملونة فوق أرضية سوداء. و كانت الأرض مفروشة بسجاد منحط النوعية.
و كان الضريح يقوم في الوسط داخل قفص ثلاثي، يتعرض الخارجي الفضي منه الى الصقل و التلميع الدائم بأيدي الزوار و تقبيلهم و هم يطوفون من حوله بمواكب لا نهاية لها. و قد قدرت ارتفاعه بعشرة أقدام، و لاحظت الزينة و هي تخفف من تربيع حواشيه العليا، و من حولها كلها الأعلام الخضراء الصغبرة المنسوبة الى العلويين.
و إذا ما وقف المرء بجانب الشباك و ضغط بوجهه على العوارض الفضية فيه، ثم نظر الى ما في داخله يجد من شباك حديد آخر، و من خلال صندوق من الزجاج، القبرين الخشبيين اللذين تقبر فيهما رفات الامامين الكاظمين.
و لأجل ان يفعل الناس ذلك يسيرون اليه طول الطريق من افغانستان، و الهند، و أبعد الأيالات في ايران. و لذلك وجدت هناك أناسا ملتحين، و وجوها مغولية، خالية من الشعر، الى جانب الإيرانيين النحيفين و شيعة العراق متبسطي الوجوه. و قد كان يجلس أمام الشمعدان العظيم المقام فوق الأرض، بتجرد تام، زوار ذوو عمائم كبيرة يرتلون الآيات الكريمة و يتمايلون برفق و هدوء. و في زاوية من الزوايا كان النساء بأحجبتهن السوداء يدمدمن