موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٤ - أعلان الجهاد في الكاظمية
المدن المقدسة التي ينظر اليها العالم الاسلامي بكل تقدير و تقديس، منذ تلك الأيام. فقد أعلن الجهاد فيها ضد المحتلين غير المسلمين، و أصبحت مركزا لتجمع المجاهدين و سوقهم إلى ميادين القتال في الشعيبة و مزيرعة و خوزستان. و قد شعر بأهمية ذلك الانكليز أنفسهم فأشار الى ما حصل في هذا الشأن على الأخص أرنولد ويلسن، وكيل الحاكم الملكي العام في العراق على عهد الاحتلال في كتابه المشهور (ما بين النهرين ١٩١٤-١٩١٧) [١] فقد قال بصدد البحث عن اصطدام الأتراك ببريطانية لأول مرة ان الحكومة العثمانية بذلت جهدا كبيرا لتجعل من القتال الذي جرى حربا مقدسة ضد الكفار، فأثمرت جهودها و أتت أكلها في كانون الثاني ١٩١٥. إذ أعلن الجهاد في المدن المقدسة و الجوامع المنتشرة في سورية و العراق، و راح وكلاء العلماء ينشرون الدعوة بين القبائل و سكان المدن و يهيبون بالناس للنهوض من أجل الذب عن حياض الدين و العقيدة. و كان التأثير على أشده ما بين القبائل الشيعية في الجنوب، و بدأت الجموع تلتف حول القوة التركية في الشعيبة.
و المعروف عن الكاظمية في هذا الشأن ان حركة المجاهدين ضد الانكليز قد بدأت فيها خلال الحرب العامة الأولى. و قد أصدر العلماء أمرا بوجوب الدفاع عن كل مسلم، و أبرقوا بهذا المضمون الى العشائر المحيطة بالبصرة، ثم توالت الاجتماعات في الصحن الشريف منذ العشرين من ذي الحجة الى ١٢ محرم الحرام سنة ١٣٣٢، و ألقيت الخطب المثيرة، و تشكلت على اثر ذلك في اواخر ذي الحجة ١٣٣٣ جمعية باسم «الجمعية الأرشادية» برآسة قائمقام الكاظمية يومئذ محمد أمين أفندي و عضوية جملة من الفضلاء
[١]
Wilson,Arnold T-Loyalties,Mesopotamia ٤١٩١-٧١٩١) London
٦٣٩١
الص ٢٢.