موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٣ - الأمام الجواد
من أرجحية و رعاية في بغداد. فعاش في المدينة عيشة بسيطة، كما كان يعيش الأئمة الأطهار من قبله، لمدة ثلاث سنوات و هو يقابل من كان يفد عليه و يعطف على الفقراء بسخاء، و يمتنع عن التدخل في الشؤون العامة.
و قد كانت حياته الزوجية مع ابنة الخليفة زينب، التي صارت تعرف فيما بعد بأم الفضل، حياة غير سعيدة على ما يذكر الرواة لأنها «لم تكن تبعث على العشرة الطيبة و الحب المتبادل الذي يجب ان يتوافر بين الزوج و زوجته في العادة. فقد كانت زوجته تحاول إثارة والدها عليه و تكتب له رسائل مشحونة بالذم و الحط من قدر زوجها، زاعمة انه كان يقضي الوقت كله مع إمائه و جواريه-فانبها لاتهامها بهذه التهم. [١] » و المعروف ان الجواد كان قد عاد من المدينة الى بغداد مع زوجته ليحضرا عرس الخليفة الذي اشتهر ببذخه و روعته، حينما زفت اليه ابنة الحسن بن سهل التي كانت في الثامنة عشرة من عمرها. فكان هذا العرس فرصة مناسبة للأمام يشاهد فيها مثل هذا الحفل الباذخ على ما يقول دونالدسون، لان الزوج السامي كانت تنثر عليه حبات اللؤلؤ بغزارة بدلا من حبات الر؟؟؟ التي تنثر في حفلات الزواج الاعتيادي. و كانت حبات اللؤلؤ هذه تلتقط لتقدم الى الزوجة التي كانت تتشح هي الأخرى برداء من اللؤلؤ المتلألىء خلعته عليها السيدة زبيدة أرملة الرشيد. و قد أضيئت غرفة العرس بشموع من العنبر الغالي، و لأجل ان يعبر والد الزوجة، و هو أغنى رجل بين المتنفذين في بغداد يومذاك، عن تقديره للالتفات السامي الذي حظي به وزع مبالغ خيالية طائلة الى جميع الناس من حوله. و صارت كرات المسك تنثر ما بين المحتفلين المحتشدين فيتسابقون الى الفوز بها. و كان مكتوبا في كل منها اسم مقاطعة من المقاطعات أو جارية أو فرس أصيلة أو أية
[١] نقل هذه الرواية الدكتور سيل في كتابه (الاثنا عشرية) عن الص ٦٦ من كتاب تحفة المتقين.