موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٨٧ - الكاظمية و الثورة العراقية
و حينما أراد الوطنيون اتخاذ تدابير فعالة للحصول على استقلال البلاد و حقوقها المشروعة في تأليف حكومة وطنية» ... تألفت لجنة من خمسة عشر عضوا، انتخبوا أنفسهم بأنفسهم و تسموا باسم المندوبين عن بغداد و الكاظمية من أجل مقاومة الانتداب، و طلبوا مواجهة الحاكم الملكي العام ليعرضوا عليه آراءهم «. على ما تقول المس بيل [١] . لكن الحقيقة ان الذي انتخب اللجنة المشار إليها هو الجمهور الذي احتشد في الاجتماع الشعبي المنعقد في جامع الحيدر خانة، و لم ينتخب أعضاؤها أنفسهم كما تزعم سكرتيرة دار الاعتماد البريطاني. و كان من بين هؤلاء اثنان من الكاظمية هما محمد الصدر و السيد أبو القاسم. و قد دفع هؤلاء المندوبون مذكرة خاصة يطالبون فيها: (١) بتأليف مؤتمر يمثل العراقيين و يقرر مصير البلاد و (٢) بمنح الحرية في الكتابة و الخطابة (٣) برفع القيود المفروضة على وسائل الاتصال بالخارج. و جاء فيها ايضا قول «.. فبصفتنا نوابا عن أهالي بغداد و الكاظمية نطلب إليكم ان تصادقوا حالا على تنفيذ هذه المطاليب الثلاثة بكل سرعة ممكنة.. »
الكاظمية و الثورة العراقية
و هكذا يلاحظ مما مرّ ان الكاظمية قد اشتركت بعلمائها و رجالها، و الرأي العام فيها، اشتراكا فعليا في إشعال نار الثورة و التمهيد لها. و يقول المستر آيرلاند في كتابه [٢] الذي مرت الأشارة اليه من قبل في هذا الشأن «.. و بينا كان هياج بغداد يتعاظم كان علماء الشيعة في المدن المقدسة يضاعفون جهودهم في إثارة القبائل و مراكز الألوية. فنشرت المناشير الطويلة و الرسائل و الوثائق التي كان يحمل قسم منها توقيع المجتهد الأكبر الميرزا محمد تقي.
[١] المرجع الاخير الص ١٥٠
[٢] العراق-دراسة في تطوره السياسي، الص ٢٠٤ من الترجمة العربية.