موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥١ - حبسه و قتله
حبسه و قتله
لم يقلّ خوف بني العباس من العلويين عن خوف بني امية ان لم يزده بمراتب فقد كانت للعلويين (شعبيّة) قلما حظي بها قوم كما حظي العلويون، و كان من ولاء الناس لهم ان عرّض الألوف انفسهم للقتل و السجن و التشرد بسبب محبتهم و ولائهم لآل البيت، و كان خوف الأمويين و العباسيين من العلويين هو ان ينتزع العلويون الملك و الحكم منهم لذلك بالغوا في قتل النبغاء و النابهين منهم، حتى لقد تناول ابو الفرج الأصفهاني في كتابه (مقاتل الطالبيين) ترجمة اكثر من مائتي شخصية من الشخصيات العلوية النابهة التي جمعت بين عدد من الفضائل التي لم تستطع كل بني امية و كل بني العباس ان يجمعوا بعضها، ممن قتلوا صابرين، هذا عدا المئات الذين فات ابا الفرج ذكرهم، و عدا الذين تم قتلهم و البطش بهم بعد ابي الفرج الأصفهاني.
و الاجيال التي مرت لم يخل تاريخها من وجود شخصيات علوية تتجمع فيها الفضائل من جميع اطرافها لذلك كان الخوف يلازم الامويين و العباسيين دائما من ظهور علوي جديد تتوفر فيه كل مقتضيات الزعامة، اذا ما قضى على اي نابه منهم.
يقول عباس محمود العقاد «و انك لتنحدر مع اعقاب الذرية في الطالبيين ابناء علي و الزهراء مائة سنة و مائتي سنة و أربعمائة سنة ثم يبرز لك رجل من رجالها فيخيل اليك ان هذا الزمن الطويل لم يبعد قط بين الفرع و أصله في الخصال و العادات كأنما هو بعد ايام معدودات لا بعد المئات وراء المئات من السنين، و لا تلبث ان تهتف عجبا: ان هذه الصفات صفات علوية لا شك فيها.. » [١] .
و اذا علمنا ان هذه الثورات القائمة في وجه بني أمية قد قام بها العلويون و اشياعهم و اتباعهم لكي يردوا الحق الى نصابه و يقضوا على حكم الفردية
[١] ابو الشهداء الحسين بن علي ص ٥١-٥٢