موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٠ - الكاظمية في تقارير الحكام السياسيين
بالجنسية الايرانية تهربا من الخضوع للخدمة العسكرية.
و ذهب السر رونالد بعد ذلك مع الجميع. مخترقا الأزقة الضيقة التي تعجب من نظافتها، الى دار من دور أحد الوجهاء حيث تسنى له ان يتفرج على القباب و المنائر المذهبة التي تعلو ضريحي الامامين الكاظمين. و لقد أخرس جمالها في الحقيقة لسانه الذرب بخجل و تعجب-على ما يقول- و هي التي كان سطحها الذهبي الخالص يتقبل أشعة الشمس فتنعكس عليه انعكاسا غنيا غير قابل للوصف. و قد أخذ من هناك التصاوير بأربعة أفلام للمناظر الفريدة في بابها.
و من هناك توجه لزيارة السيد مهدي السيد حيدر المجتهد الشيعي الأكبر في بيته، و السيد حسن السيد هادي الصدر. و هو يقول عن السيد الصدر انه رجل ذكي نبيه متقدم في السن، له لحية بيضاء طويلة، و حالما علم أن لي بعض الالمام بالعربية أخذ يرشقني بسيل من بيانه المتدفق، بادئا بفضائل السفر الخمس. ثم راح يخوض في حديث ممتع عن السياسة، و كانت له معرفة واسعة بجرائد مصر و شخصياتها. و قد قضيت معه عشرين دقيقة طلبت خلالها فنجانا ثانيا من القهوة. و يقول ستورز كذلك انه علم من معاون الحاكم السياسي المستر مارشال ان السيد حسن الصدر كان أعظم سكان الكاظمية نفوذا في البلد.
الكاظمية في تقارير الحكام السياسيين
كان الكابتن ويليام مارشال معاون الحاكم السياسي الذي زار السر رونالد ستورز الكاظمية في عهده قد نقل الى النجف الأشرف، بعد ان حصلت له الخبرة الممتازة في ادارة العتبات الشيعية على ما يقول المسؤولون الانكليز في ذلك العهد [١] ، فتعين في مكانه الكابتن ريد. و كان من عادة
[١] و قد قتل المارشال في النجف في ثورتها سنة ١٩١٨ و ذهب ضحية عجرفة الانكليز و كان شخصية لامعة يحسن عددا من اللغات الشرقية.