موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٣٠٨ - فاجعة الكاظمية في ١٩٣٥
كنا نساء كلنا، و لم يكن يترتب علينا ان نشكر السيد. لكن مضيفتنا فعلت ذلك بينما انسللنا نحن من الايوان الى محل (الكيشوان) الذي يتفوق على المسؤول عن حفظ المعاطف في أوتيل سافوي بلندن، لأنه أعاد لنا أحذيتنا كلها من دون أن نشير عليه بشيء، مع انه لم يستطع رؤية شيء من عندنا سوى خيالنا التي لا شكل له و الجوارب القطن التي كنت قد تعمدت ان أتركها تهدل الى الرسغ لأجل ان أجعل التخفي يبدو شيئا حقيقيا يشبه ما تفعله نسوة بغداد.
و بينما كنا نقف هناك جاء أحد السقاة و هو يحمل جرته المنبلة معلقة في كتفه، و يمسك بيده كاسة صفراء. و أخذ ينادي بقوله «ماء، ماء للطريق، الماء الذي منع عن الحسين الشهيد في كربلا» ، فدفعت له أربع آنات كما فعلت الباقيات من صويحباتي، و بقيت حائرة فيما اذا كنت قد رتكبت خطأ من الأخطاء الفاضحة باراقة الماء الذي قدم لي على الأرض، لأن الطاسة التي يشرب بها الجميع لا بد من ان تكون قد شرب بها المريض و المقعد و غيره بحيث يكون الشرب بها شيئا غير مغر. لكن أحدا لم يعلق بشيء على ما فعلت. ثم خرجنا من البقعة المقدسة مارين بالمجاز العالي من تحت السلسلة الى السوق المظلم. و قد عدنا بالترام الذي سار بنا على ضوء النجوم النيرة، بعد أن ألقينا نظرة أخيرة على القبتين المذهبتين عندما كانت المنارات الأربع تسطع بنورها الوهاج و ترتفع في سماء منتصف الليل» .
و هكذا استطاعت الكاتبة الانكليزية فرايا ستارك ان تدخل الى روضة الامامين المطهرين متخفية بزي امرأة مسلمة من نساء الكاظمية أو بغداد، في صحبة أسرة من الأسر الشيعية المسلمة.
فاجعة الكاظمية في ١٩٣٥
و في معرض البحث عن الوزارة الهاشمية الثانية (ياسين الهاشمي) و تعداد أعمالها، و الحوادث التي وقعت في أيامها، يتطرق المستر لونكريك