موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٩ - قوة الحجة و سرعة البديهة
قول اللّه: هل جزاء الاحسان الا الاحسان جرى في المؤمن و الكافر و البر و الفاجر، فمن صنع اليه معروف فعليه ان يكافىء به، و ليست المكافأة ان تصنع كما صنع حتى تري فضلك، فان صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.
ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فان عمل حسنا استزاد منه، و ان عمل سيئا استغفر اللّه منه و تاب اليه.
اياك و مخالطة الناس و الانس بهم الا ان تجد منهم عاقلا و مأمونا فأنس به و اهرب من سائرهم كهربك من السباع الضارية.
من اكرمه اللّه بثلاثة فقد لطف به: عقل يكفيه مؤونة هواه، و علم يكفيه مؤونة جهله، و غنى يكفيه مخافة الفقر، الخ..
قوة الحجة و سرعة البديهة
و مما اشتهر به الامام موسى بن جعفر هو قوة الحجة، و سرعة البديهة و الجرأة في معرض المناظرة و المحاججة يفرغها في اسلوب بعيد كل البعد عن التبجح و المكابرة و الاستظهار و قد روى الراوون و المؤرخون عنه مواقف تثير الاعجاب، و لا سيما مع هرون الرشيد، فلقد سأله الرشيد مرة:
-كيف صرتم ذرية لرسول اللّه و أنتم بنو علي، و انما ينتسب الرجل لجده لأبيه دون جده لأمه، (و طلب الرشيد أن يأتيه بحجة من كتاب اللّه على ما ذكرت الرواية) .
فقال الكاظم-بسم اللّه الرحمن الرحيم (و من ذريّته داود، و سليمان، و أيوب، و يوسف، و موسى، و هارون، و كذلك نجزي المحسنين، و زكريا و يحيي و عيسى) و سأل الكاظم الرشيد:
-فمن هو ابو عيسى؟
قال الرشيد: ليس لعيسى أب
قال الكاظم-و انما ألحق بذراري الأنبياء من قبل امه، فلماذا لا نلحق بذرية النبي من قبل أمنا فاطمة؟ثم قال الكاظم: و قال اللّه عز و جل: غ