موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٦ - العلم و الحكمة و الادب
لأمر المعاش، و ساعة لمعاشرة الاخوان و الثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم و يخلصون لكم في الباطن، و ساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم،
و قوله اياك و الضجر، و الكسل، فأنهما يمنعان حظك من الدنيا و الآخرة.
و قوله:
لا تحدثوا انفسكم بفقر، و لا بطول عمر، فانه من حدث نفسه بالفقر بخل. و من حدثها بطول العمر حرص،
جعلوا لانفسكم حظا من الدنيا باعطائها ما تشتهي من الحلال [١]
و من وصيته التي يقول فيها: «ان قول اللّه هل جزاء الاحسان الا الاحسان، جرى في المؤمن و الكافر و البر و الفاجر» و من وصيته هذه تعرف مدى افقه الواسع الذي يستوي عنده المؤمن و الكافر في ميادين المعروف و هي فلسفة انسانية يتمثل فيه سمو الروح بابهى صوره
العلم و الحكمة و الادب
و كان من بعض مظاهر العظمة عند الامام موسى بن جعفر انه كان عالما و كان حكيما و كان اديبا، و قد نقل المؤرخون الشيء الكثير من آثاره الدالة على سعة علمه، و عمق حكمته، و رفعة ادبه، و قد ترك من المواعظ و الحكم، و الوصايا ما يضرب به المثل، و قد توسم فيه الامام ابو حنيفة هذا النبوغ و علو الكعب و هو لم يزل بعد غلاما: فقد روى الحسن بن علي بن شعبة عن ابي حنيفة انه قال:
جحجت في ايام ابي عبد اللّه الصادق (ابي الامام موسى الكاظم) فلما اتيت المدينة دخلت داره فجلست في (الدهليز) انتظر اذنه، اذ خرج صبي فقلت:
[١] اعيان الشيعة ج ٤ ص ٥٩ (نقلا من تحف العقول)