موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٨ - الشاه اسماعيل و سليمان القانوني في الكاظمية
في أيران، حينما سيطر على بلاده و تغلب على العثمانيين في عدد من الوقائع الحربية ان يفتح بغداد، و يستولى على العتبات الشيعية المحيطة بها فيلحقها بأيران. و يقول المستر ستيفن لونكريك في (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) [١] الذي كثرت الأشارة اليه في هذه الموسوعة من قبل ان الشاه الذي كان يعجل بنصر بعد آخر بعث بقائده (لالا حسين) لفتح بغداد فكان له ما أراد بسهولة، و خضعت له في ١٥٠٨.. و قد أفضى دخول العراق في حوزة العرش الشيعي الجديد الى مجيء الشاه مسرعا لزيارة العتبات المقدسة، فوصل الى بغداد و هدم ما كان فيها من قبور أئمة السنة.. ثم زار العتبات المقدسة في الفرات و أصلح نهرا من الأنهر فسماه بأسمه «نهر الشاه» و شيد قبة فخمة على قبر الأمام موسى الكاظم [٢] .
و الملاحظ في المراجع العربية ان الكاظمية عادت فأصبح لها شأن يذكر في هذا العهد، و أجريت تنظيمات غير يسيرة فيها. إذ يشير الشيخ محمد حسن آل ياسين، في مقال له (مجلة الاقلام، عدد ت ٢-١٩٦٤) ان الكاظمية دخلت في أوائل القرن العاشر الهجري عهدا جديدا من الشأن و الاستقلال الأداري الداخلي، و اصبحت مدينة لها كيانها و دورها في الشؤون العامة. و بدأت المقدمات التمهيدية لهذا العهد الجديد في سنة ٩١٤ هـ، و هي سنة احتلال الشاه اسماعيل الصفوي بغداد و سيطرته على العراق.
فقد زار الكاظمية و أمر بتشكيل إدارة خاصة في البلدة و محكمة شرعية يرأسها قاض يحمل لقب «شيخ الأسلام» إضافة الى أمره بتشييد المشهد الكاظمي تشييدا رائعا فخما و تعيين الرواتب لخدام المشهد و المسؤولين عنه.
و يقول الشيخ آل ياسين في بحث آخر له عن المشهد الكاظمي (مجلة
[١]
Longrigg,S. H-Four Contures of Modern Iraq,London ٥٢٩١.
[٢] الص ١٧ و ١٨ من الترجمة العربية، ط ٢.