معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - خلاصة و خاتمة للبحثين الرابع و الخامس
كانت نتيجة ما ذكرنا من انتشار اجتهادات الخلفاء وفق سياستهم أن غمّ أمر الأحكام الإسلامية الّتي جاء بها الرسول (ص) على المسلمين و نسيت، و اشتهرت بين المسلمين الأحكام التي اجتهد فيها الخلفاء، و انتشرت باسم أحكام الإسلام في جميع بلاد الإسلام على وجه الأرض من اليمن إلى الحجاز و الشام و العراق و أقاصي ايران و مصر إلى أقاصي إفريقيّة بعد أن نسيت الأحكام التي جاء بها سيّد الرسل في تلك المسائل، و لو عرف أحيانا الحكم الذي جاء به الرسول و كان مخالفا لأوامر الخليفة فالتديّن عندهم في الاعراض عن حكم اللّه في سبيل طاعة الخليفة؛ فقد مرّ علينا قول الشاميّ في رميه الكعبة إنّ الحرمة و الطاعة اجتمعتا فغلبت الطاعة الحرمة. و نادى الحجاج:
يا أهل الشام!اللّه اللّه في الطاعة!و لو لا طاعة الخليفة لاجتنبوا تلك المعاصي الكبيرة. أ لم يكن قائد الحملة (الحصين بن نمير) يخاف اللّه في حمامة الحرم أن تطأها فرسه و هو غافل عنها!!؟ و كذلك كان شأن شمر في قتله الحسين (ع) فقد روى الذهبيّ و قال:
كان شمر بن ذي الجوشن يصلّي الفجر ثمّ يقعد حتّى يصبح ثمّ يصلّي،