معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٢ - خطبة زينب (ع)
الاخيار آل اللّه، و بعد!يا أهل الكوفة!و يا أهل الختل، و الخذل، و الغدر!أ تبكون؟فلا رقأت الدمعة و لا هدأت الرنّة، انّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا. تتخذون أيمانكم دخلا بينكم!ألا و هل فيكم إلاّ الصلف، و الطنف، و الشنف [١] ، و ملق الاماء و غمز الاعداء، أو كمرعى على دمنة، أو كقصة [٢] على ملحودة، ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم و في العذاب أنتم خالدون، أ تبكون و تنتحبون؟!إي و اللّه فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا، فلقد ذهبتم بعارها و شنارها، و لن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، و أنى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء و سيّد شباب أهل الجنّة و ملاذ خيرتكم و مفزع نازلتكم، و منار حجّتكم و مدره [٣]
ألسنتكم ألا ساء ما تزرون و بعدا لكم و سحقا، فلقد خاب السعي و تبت الايدي، و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من اللّه، و ضربت عليكم الذلّة و المسكنة.
ويلكم يا أهل الكوفة! أ تدرون أيّ كبد لرسول اللّه فريتم؟و أيّ دم له سفكتم؟و أيّ كريمة له أبرزتم؟و أيّ حريم له أصبتم؟و أيّ حرمة له انتهكتم؟لقد جئتم شيئا إدّا، تكاد السموات يتفطّرن منه، و تنشقّ الأرض منه، و تخرّ الجبال هدّا، انّ ما جئتم بها لصلعاء، و عنقاء سوءاء فقماء خرقاء شوهاء، كطلاع الأرض و ملاء السماء. أ فعجبتم أن قطرت السماء دما؟و لعذاب الآخرة أشدّ و أخزى و أنتم لا تنصرون، فلا يستخفّنّكم المهل، فانّه عزّ و جلّ لا يحفزه البدار، و لا يخاف فوت الثار، كلاّ انّ ربّكم لبالمرصاد» .
[١] الأول الوقاحة و الثاني فساد الأخلاق و الثالث الكراهة.
[٢] و هي الجص.
[٣] كمنبر، المقدم من اللسان.