معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٢ - استقاء مرة اخرى
و أنابها، و اللّه ما أريد أن أراه و لا يراني، فأتاه الرسول فأخبره، فأخذ الحسين نعليه فانتعل، ثمّ قام فجاءه حتى دخل عليه، فسلّم و جلس، ثمّ دعاه إلى الخروج معه، فأعاد إليه ابن الحرّ تلك المقالة، فقال: فإلاّ تنصرنا فاتّق اللّه أن تكون ممن يقاتلنا، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا إلاّ هلك، قال:
أمّا هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه، ثمّ قام الحسين من عنده حتى دخل رحله.
قال المؤلّف: لعل الباحث يجد بادئ ذي بدء تناقضا بين موقف الإمام ممّن تجمع عليه في منزل زبالة يفرّقهم من حوله، و موقف الإمام هنا مع ابن الحرّ و قبله مع ابن القين، و كذلك مع غيرهما، حيث كان يدعوهم فرادى و جماعات إلى نصرته، و لكنه إذا تدبّر خطب الإمام و كلامه في كل مكان و مع أيّ إنسان كان، أدرك ان الإمام كان يبحث عن أنصار ينضمّون تحت لوائه و يبايعونه على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و استنكار بيعة ائمة الضلالة أمثال يزيد على الحكم، أنصارا واعين لاهداف قيامه، يقاومون الاغراء بالدنيا، يصارعون الحكم الغاشم حتى يقتلوا في سبيل ذلك!
استقاء مرة اخرى:
روى الطبري و غيره و اللفظ للطبري [١] ، عن عقبة بن سمعان، قال: لمّا كان في آخر اللّيل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ثمّ أمرنا بالرحيل ففعلنا.
قال: فلمّا ارتحلنا من قصر بني مقاتل و سرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثمّ انتبه و هو يقول: انّا للّه و إنّا إليه راجعون، و الحمد للّه رب العالمين.
قال: ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا.
قال: فأقبل إليه ابنه عليّ بن الحسين على فرس له، فقال: يا أبت جعلت فداك ممّ حمدت اللّه و استرجعت؟قال: يا بنيّ، إنّي خفقت برأسي
[١] المصادر لا تزال هي التي ذكرناها في أول فصل «لقاء الإمام الحسين (ع) الحر» .