معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩١ - لقاء الإمام الحسين (ع) الحرّ
نصرتك، و أخبرهم بقدومك، فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر، فترقرقت عين الحسين (ع) و لم يملك دمعه ثمّ قال: (منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا) ، اللّهم اجعل لنا الجنّة نزلا، و اجمع بيننا و بينهم في مستقرّ من رحمتك و رغائب مذخور ثوابك.
ثمّ دنا الطرمّاح بن عديّ من الحسين فقال له: و اللّه انّي لا نظر فما أرى معك أحدا، و لو لم يقاتلك إلاّ هؤلاء الّذين أراهم ملازميك لكان كفى بهم، و قد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة و فيه من الناس ما لم تر عين في صعيد واحد جمعا أكثر منه، فسألت عنهم فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثمّ يسرّحون إلى الحسين، فأنشدك اللّه إن قدرت على أن لا تقدم عليهم شبرا إلاّ فعلت، فان أردت أن تنزل بلدا يمنعك اللّه به حتى ترى من رأيك و يستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الّذي يدعى أجأ، امتنعنا و اللّه به من ملوك غسّان و حمير، و من النعمان بن المنذر، و من الأسود و الأحمر، و اللّه ان دخل علينا ذلّ قطّ، فأسير معك حتى أنزلك القرية ثمّ نبعث إلى الرجال ممن بأجأ و سلمى من طيّئ فو اللّه لا يأتي عليك عشرة أيّام حتى يأتيك طيئ رجالا و ركبانا، ثمّ أقم فينا ما بدا لك، فان هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائيّ يضربون بين يديك بأسيافهم و اللّه لا يوصل إليك أبدا و منهم عين تطرف. فقال: له: جزاك اللّه و قومك خيرا، انّه قد كان بيننا و بين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف و لا ندري على ما تنصرف بنا و بهم الأمور في عاقبة. و مضى الحسين حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فاذا هو بفسطاط مضروب، فقال: لمن هذا الفسطاط؟ فقيل: لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفيّ، قال: ادعوه لي. و بعث إليه فلمّا اتاه الرسول، قال: هذا الحسين بن علي يدعوك، فقال عبيد اللّه بن الحرّ: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، و اللّه ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهة أن يدخلها الحسين