معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٣ - مسير الإمام الحسين (ع) إلى مكّة المكرّمة
جانب. لا تفارق الحرم فداك عمّي و خالي فو اللّه لئن هلكت لنسترقنّ بعدك.
و سار الحسين حتى دخل مكّة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان و هو يقرأ: وَ لَمََّا تَوَجَّهَ تِلْقََاءَ مَدْيَنَ، قََالَ عَسىََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ ، و دخل ابن الزبير مكة و لزم الكعبة، يصلّي عندها عامّة النهار، و يطوف و يأتي حسينا في من يأتيه، و يشير عليه بالرأي، و هو أثقل خلق اللّه على ابن الزبير، قد عرف انّ أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام الحسين بالبلد، و أنّه أعظم في أعينهم و أنفسهم منه، و أطوع في الناس منه [١] .
فأقبل أهلها يختلفون إليه و يأتيه المعتمرون و أهل الآفاق [٢] .
و في هذه السنة عزل يزيد الوليد و ولى على الحرمين عمرو بن سعيد [٣] ، و بلغ أهل الكوفة موت معاوية و امتناع الحسين و ابن الزبير و ابن عمر عن البيعة؛ فاجتمعوا و كتبوا إليه كتابا واحدا... أمّا بعد: فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الذي انتزى على هذه الأمّة فابتزها أمرها و تآمر عليها بغير رضى منها... فبعدا له كما بعدت ثمود. انّه ليس علينا إمام فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ، و النعمان بن بشير-الوالي-في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة و لا عيد، و لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت أخرجناه حتى نلحقه بالشام... و بعثوا بالكتاب مع رجلين فأغذّا السير حتى قدما على الإمام الحسين لعشر مضين من شهر رمضان. ثمّ مكثوا يومين و سرّحوا إليه ثلاثة رجال معهم نحو من ثلاث و خمسين صحيفة من الرجل و الاثنين و الاربعة، ثمّ لبثوا يومين آخرين و أرسلوا رسولين و كتبوا معهما... إلى الحسين بن علي من شيعته المؤمنين و المسلمين، أمّا بعد فحيّ هلا فانّ الناس ينتظرونك و لا رأي لهم في غيرك، فالعجل العجل و السلام عليك.
و كتب إليه رءوس من رؤساء الكوفة كتابا ورد فيه: فأقدم على جند لك
[١] تاريخ الطبري ٦/١٩٦-١٩٧.
[٢] الطبري ٦/١٩٦.
[٣] الطبري ٦/١٩١.