معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦ - سبب استشهاد الإمام الحسين (ع)
فضرب أعناقهم فإنّهم ان علموا بموت معاوية وثب كل منهم في جانب و أظهر الخلاف و المنابذة، و دعا إلى نفسه، عدا ابن عمر فانّه لا يرى القتال إلا أن يدفع الأمر إليه عفوا.
فأرسل الوليد عبد اللّه بن عمرو بن عثمان إلى الحسين و ابن الزبير يدعوهما فوجدهما في المسجد فدعاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس. فقالا: انصرف، الآن نأتيه. فقال حسين لابن الزبير: أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر. فقال: و أنا ما أظنّ غيره. فقام الحسين و جمع إليه مواليه و أهل بيته و سار إلى باب الوليد و قال لهم: إنّي داخل فإن دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا عليّ، و إلاّ فلا تبرحوا حتّى أخرج إليكم، فدخل على الوليد و مروان جالس عنده فأقرأه الوليد الكتاب و دعاه إلى البيعة، فاسترجع الحسين و قال: انّ مثلي لا يعطي بيعته سرا و لا أراك تجتزئ بها منّى سرا دون أن تظهرها على رءوس الناس علانية، قال: أجل. قال: فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا. فقال له الوليد، و كان يحبّ العافية:
انصرف على اسم اللّه، فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتّى تكثر القتلى بينكم و بينه؛ احبس الرجل و لا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه. فوثب عند ذلك الحسين، فقال: يا ابن الزرقاء [١] !أنت تقتلني أم هو؟كذبت و اللّه و أثمت [٢] .
[١] قال ابن الاثير في تاريخه الكامل ٤/١٦٠ ط. اوربا و كان يقال له-أي لمروان-و لولده: بنو الزرقاء. يقول ذلك من يريد ذمهم و عيبهم و هي الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لأبيه و كانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغاء فلهذا كانوا يذمون بها، و قال البلاذري: اسمها مارية ابنة موهب و كان قينا. أنساب الأشراف ٥/١٢٦.
[٢] الطبري ٦/١٩٠.