معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٩٣ - حكمة الإمام (ع) في كيفيّة قيامه
إذن فانّ جيش الخلافة من أمّة محمّد (ص) يقاتلون ابن بنت نبيّهم من أجل أن يبايع يزيد و ينزل على حكم ابن زياد، و يتقبل الإمام الحسين و جيشه قتل رجالهم و سبي نسائهم و لا يفعلون ذلك.
جيش الخلافة يقتل ابن بنت نبيّه و يسبي عترته من أجل كسب رضا الخليفة، و واليه، و كسب حطام الدنيا منهما.
و الإمام و جيشه يستشهدون من أجل كسب رضا اللّه و تحصيل ثوابه في يوم القيامة.
يدلّ على ذلك بالإضافة إلى ما سبق ذكره، جميع أفعال الجيشين و أقوالهما في ذلك اليوم.
بدأ القول و الفعل أمير جيش الخلافة عمر بن سعد حين وضع سهما في كبد قوسه ثمّ رمى و قال: اشهدوا لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى.
و رفع الحسين (ع) يديه و قال:
اللهم أنت ثقتي في كلّ كرب و رجائي في كلّ شدّة...
و تسابق الجيشان يكشفان عن دخائل نفوسهما في ما يقولان و يفعلان؛ مثل مسروق الوائلي من جيش الخلافة حين قال: كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين فقلت: أكون في أوائلها لعلّي أصيب رأس الحسين (ع) فأصيب به منزلة عند عبيد اللّه ابن زياد.
في جيش الخلافة من يريد أن يأخذ رأس ابن بنت نبيّه ليتقرّب به إلى ابن زياد.
و في جيش الحسين (ع) جون، مولى أبي ذر، إنّه يستأذن الإمام للقتال فيقول له الحسين:
إنّما تبعتنا طلبا للعافية فأنت في اذن منّي، فيقول: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدّة أخذلكم!إنّ ريحي لمنتن و حسبي للئيم و لوني لأسود.