معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٤ - ذهب إلى العراق لاتمام الحجة لا لقول بني عقيل
فان الناس ينتظرونك، و لا رأي لهم في غيرك، فالعجل العجل...
و كتب إليه رؤساء أهل الكوفة: فأقدم على جند لك مجنّد.
و كتبوا إليه: انّه معك مائة ألف سيف...
بعد ما توالت عليه أمثال الكتب الآنفة من الرجل و الاثنين و الاربعة و من رؤساء أهل الكوفة و تكاثرت حتّى ملأت خرجين.
بعد كلّ ذلك لو أنّ الإمام لم يلبّ دعوة أهل الكوفة، و بايع يزيد، أو أنه لم يبايع يزيد و لكنّه استشهد بمكان آخر، كان عندئذ قد فرط في حقّ أهل الكوفة. و كان الناس أبد الدهر و جيلا بعد جيل يسجّلون لاهل الكوفة الحق على الإمام، و في يوم القيامة كانت لهم الحجّة على اللّه جلّ اسمه، و للّه الحجّة البالغة على خلقه.
إذن فما فعله الإمام الحسين (ع) مع أهل الكوفة كان من باب إتمام الحجّة عليهم و ليس غيره، و لو لم يكن هذا بل كان سبب توجّه الإمام الحسين (ع) إلى العراق انخداعه بكتب أهل الكوفة و طلبهم الحثيث، لرجع حين بلغه خبر مقتل مسلم بن عقيل و هانئ بن عروة، و من قبل أن يصل إليه الحرّ بن يزيد و يلازمه بأيّام [١] .
أجل إن الإمام الحسين (ع) قد أتمّ الحجّة بما فعل على أهل العراق و على غيرهم و قال اللّه سبحانه: لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ .
ذهب إلى العراق لاتمام الحجة لا لقول بني عقيل:
و قد يتوهّم متوهّم و يقول: كان سبب ذهاب الإمام إلى العراق بعد وصول نبأ مقتل مسلم و هانئ إليه قول بني عقيل: «لا نبرح حتّى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا» و أنّ الإمام بسبب هذا القول عرّض نفسه و نفوس من
[١] راجع قبله ص ٢٠٤-٢٢٨.