معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨٣ - لبّى الإمام نداء أهل الكوفة اتماما للحجّة
النظر عمّا كان قد علمه من الامور الغيبيّة بانباء رسول اللّه عن اللّه عزّ اسمه بمقتله، كان يعلم أنّ عليه أن يختار أحد اثنين لا ثالث لهما: إمّا البيعة و إمّا القتل، و كان يشير إلى ذلك في أقواله مرّة بعد أخرى، و قد بان ذلك منذ أوّل مرّة طلب منه البيعة بعد موت معاوية حيث أشار مروان على والي المدينة أن يأخذ منه البيعة و أن يقتله إن أبى، ففرّ منهم الإمام إلى مكة و التجأ إلى بيت اللّه الحرام.
و تبيّن له في مكة أنّ يزيد يريد أن يغتاله، و خشي أن يكون الذي تستباح به حرمة البيت كما صرّح به لاخيه محمّد ابن الحنفيّة و قاله أيضا لابن الزبير حين قال له:
و ايم اللّه لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتّى يقضوا فيّ حاجتهم، و اللّه ليعتدنّ عليّ كما اعتدت اليهود في السبت...
و اللّه لأن أقتل خارجا منها أحبّ إليّ من أن أقتل داخلا منها بشبر.
و قال لابن عباس:
لأن أقتل بمكان كذا و كذا أحبّ إليّ من أن أقتل بمكّة و تستحلّ بي.
إذا فإنّ الإمام كان يعلم انّه لا محيص له عن القتل أينما كان، ما زال ممتنعا عن بيعة خليفة المسلمين يزيد بن معاوية فاختار سبيل الشهادة لنفسه و لمن تبعه! أمّا أهل الكوفة، فانهم بعد أن توالت كتبهم إلى الإمام الحسين (ع) يقولون فيها انّه ليس علينا امام فأقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الحقّ، و النعمان بن بشير في قصر الامارة لسنا نجتمع معه في جمعة و لا عيد، و لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت أخرجناه حتّى نلحقه بالشام.
و يقولون:
إلى الحسين بن علي من شيعته المؤمنين و المسلمين. أما بعد فحيّ هلا،