معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٨١ - هدف الإمام الحسين (ع) و شعاره و سبيله
يعرف ممّا أوردنا و من سائر أعمال الإمام و أقواله في أيام قيامه؛ انّه كان قد حمل إلى الناس شعار بطلان أمر الخلافة القائمة، و صحّة أمر الإمامة.
و هدفه من كلّ ما قال و فعل؛ أن يؤمن الآخرون بهذا الشعار. فمن آمن به اهتدى و من لم يؤمن بعد أن بلغه نداء الإمام تمّت الحجّة عليه، و من ثمّ كان يعمل جاهدا في سبيل نشر قضيّته.
كان هذا شعار الإمام و هدفه و اتخذ الشهادة سبيلا للوصول إلى هدفه، و لنعم ما قال الشاعر على لسانه:
ان كان دين محمد لم يستقم # إلاّ بقتلي يا سيوف خذيني
و ممّا يدلّ على ذلك ما ورد في كتابه إلى بني هاشم:
أمّا بعد، فانّ من لحق بي استشهد، و من تخلّف لم يدرك الفتح.
صرّح الإمام في هذا الكتاب بأنّ سبيله الشهادة و مآلها الفتح، و كذلك كان شأن سائر أقواله و أفعاله في هذا القيام فإنّها كلّها توضح ما حمل من شعار، و ما اتّخذ من سبيل و هدف، و كان حين يدعو و يستنصر يدعو و يستنصر من يشاركه في كلّ ذلك على بصيرة من أمره، مثل قصّته مع زهير بن القين فانّ الإمام حين دعاه ذهب إلى الإمام متكارها، ثم ما لبث-كما قال الراوي-أن جاء مستبشرا قد أسفر وجهه، فأمر بفسطاطه فحمل إلى الحسين (ع) ، ثم قال لامرأته: أنت طالق!الحقي بأهلك، فانّي لا أحب أن يصيبك من سببي إلاّ خير، ثمّ قال لأصحابه: من أحبّ منكم الشهادة فليقم و إلاّ فانّه آخر العهد.
أخبر زهير بمصيره قبل أن يصل إلى ركب الإمام خبر استشهاد مسلم و هانئ و انقلاب أهل الكوفة على أعقابهم، و أخبرهم انّه سمع في غزوة بلنجر من الصحابي سلمان الباهلي أن يستبشروا بادراك هذا اليوم.
كان الإمام يدعو أنصارا من هذا القبيل، و يبعد عن نفسه من اتبعه أملا