معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٣٧ - أئمة أهل البيت يعيّنون مقاييس لمعرفة الحديث
اللّه و سنّة الرسول في مورد السؤال و الّذي كان مخالفا لاجتهاد مدرسة الخلفاء، صونا لدمائهم و دماء شيعتهم، و كانوا مكرهين أحيانا على الاجابة بما يوافق رأي مدرسة الخلفاء، حتّى إذا أتيحت لهم فرصة الاجابة دون ما تقيّة، بيّنوا حكم اللّه و سنّة الرسول في المسألة، فمن ثمّ ورد بعض الاحاديث عنهم في مسألة واحدة مختلفة في بيان الحكم كما صرّح به الإمام الصادق (ع) و قال: ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه [١] .
و قال: إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، فان لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة، فما وافق أخبارهم فذروه، و ما خالف أخبارهم فخذوه [٢] .
هكذا ذكر الأئمة هذه القاعدة مع بيان علتها و أحيانا غير معلّلة، و ورد عنهم أيضا قواعد أخرى لمعرفة الحديث، مثل حديث الإمام الرضا (ع) .
و قد سئل يوما و قد اجتمع عنده قوم من أصحابه و قد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه (ص) في الشيء الواحد فقال (ع) : إنّ اللّه حرّم حراما و أحلّ حلالا و فرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه أو في تحريم ما أحلّ اللّه أو دفع فريضة في كتاب اللّه رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لا يسع الأخذ به، لأنّ رسول اللّه (ص) لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه و لا ليحلّل ما حرّم اللّه و لا ليغيّر فرائض اللّه و أحكامه، كان في ذلك كلّه متّبعا مسلّما مؤدّيا عن اللّه، و ذلك قول اللّه: إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ فكان (ع) متّبعا للّه مؤدّيا عن اللّه ما أمره به من تبليغ الرّسالة، قلت: فانه يرد
[١] وسائل الشيعة ١٨/٨٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٨/٨٤، ح ٢٩.