معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣١٥ - بعد تأسيس الحوزة العلمية في النجف الأشرف
زعيمها حتّى توفي سنة (٤٦٠ هـ) .
في هذه الحوزة-منذ عصر الشيخ الطوسي-و في الحوزات المماثلة و المؤسسة بعدها كانت الموسوعات الحديثية الأربع: الكافي و الفقيه و الاستبصار و التهذيب؛ محورا للدراسات الفقهية إلى العصور الأخيرة يدرسونها على من تتصل قراءتهم لها بمؤلفيها.
و هكذا بقيت الكتب الحديثية متداولة بين أيدي الطلبة حتى اليوم شأنها في ذلك شأن الفية ابن مالك التي قرأها الطلاب على شيوخهم في الحوزات العلمية منذ تأليفها حتّى اليوم.
و شأنها شأن كتب ابن سينا في الطبّ و الفلسفة و شأن غيرهنّ من الكتب الدراسية الّتي بقيت تتداولها أيدي الطلبة الدارسين لها جيلا بعد جيل منذ تأليفها حتّى اليوم، غير انّ العناية بكتب الحديث كانت أكثر من أيّ كتاب بعد كتاب اللّه، و بقي اسلوب روايتها سماعا و قراءة و اجازة معمولا به في دراساتها إلى القرون الأخيرة كما يشهد به ما تبقى لدينا من اجازات الرواية الّتي جمع بعضها المجلسي في المجلد السابع و العشرين من موسوعته البحار، و استدرك عليه جدّنا شيخ المحدّثين الشيخ مرزا محمّد الشريف العسكري في خمسة مجلدات من مستدركه على بحار الأنوار، و من أمثلة تلك الاجازات المصرّحة باتصال قراءة الموسوعات الحديثية بمؤلفيها ما ورد في الاجازات التالية:
أ-اجازة الشيخ فخر الدين محمّد (ت: ٧٧١ هـ) ابن العلاّمة الحلي الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر، للشيخ محسن بن مظاهر، ورد فيها:
و أجزت له أيضا أن يروي عنّي مصنّفات الشيخ الأعظم و الامام الأقدم، مقرّر قواعد الشريعة، شيخ الشيعة عماد الدين أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدّس اللّه روحه، فمن ذلك كتاب تهذيب الأحكام فانّي قرأته على