معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الأول نتيجة استشهاد الإمام الحسين (ع)
صنّف كتابا جمع فيه رواة حديثه، و أنهاهم إلى أربعة آلاف [١] .
و في عصر الإمام الكاظم (ع) كان جماعة من أصحابه و أهل بيته و شيعته يحضرون مجلسه و معهم في أكمامهم الواح آبنوس لطاف، و أميال، فإذا نطق ابو الحسن كلمة أو أفتى في نازلة، أثبتوا ما سمعوه منه في ذلك.
هكذا دوّن أصحاب الأئمة ما سمعوه منهم، و بلغت مؤلفاتهم الآلاف، نجد تراجمها في فهرستي النجاشي و الشيخ الطوسي، و كل واحد منهما يروي تلك الكتب عن مؤلّفيها بسنده الخاصّ إليهم.
و في عصر الأئمة دوّن أصحابهم الاصول و الاصل في اصطلاح المحدّثين من مدرسة أهل البيت هو الكتاب الّذي جمع فيه مصنّفه الاحاديث التي رواها هو عن المعصوم أو عن الراوي عن المعصوم و لم ينقل فيه الحديث عن كتاب مدون. و كان من دأب أصحاب الأصول أنهم إذا سمعوا من أحد الأئمة حديثا بادروا إلى اثباته في اصولهم لئلاّ يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي الأيّام، و استقر أمر المتقدمين على أربعمائة أصل ممّا دوّن منذ عصر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) إلى عصر أبي محمّد الحسن العسكري و سميت بالاصول الأربعمائة، و جلّ الاصول الاربعمائة دوّنت من قبل أصحاب الامام الصادق سواء كانوا مختصين به أو ممن أدركوا أباه الامام الباقر أو ممن أدركوا ولده الامام الكاظم (ع) بعده [٢] .
[١] ابن عقدة الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي كان زيديا جاروديا (ت: ٣٣٢ هـ) من مؤلفاته: كتاب أسماء الرجال الذين رووا عن الصادق أربعة آلاف رجل خرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه-ترجمته في الكنى و الالقاب ١/٣٤٦. و سنة وفاته فيه: (٣٣٣ هـ) .
[٢] و أول موسوعة حديثية جامعة الفت بمدرسة أهل البيت هو كتاب الكافي، ألّفه ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني. (ت: ٣٢٩ أو ٣٢٨ هـ) حاول مؤلفه أن يجمع فيه الاصول و المدونات الحديثية الصغيرة الأخرى، و جاب من أجله البلاد في عشرين سنة.
و أخذ من الكافي و من الاصول و المدونات الحديثية الاخرى الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن