معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الأول نتيجة استشهاد الإمام الحسين (ع)
نتيجة لكل ما سبق ذكره تيقظت ضمائر بعض أبناء الأمّة الاسلاميّة من سباتها العميق، و اشمأزّت نفوسهم من أوضاع الخلافة، و انتشر حبّ آل بيت النبيّ (ص) في الأوساط الإسلاميّة غير المنتفعة بالحكم، و زمن الصراع بين الامويين و العباسيين حول الخلافة، فسح المجال للواعين منهم لأن يلتفّوا حول الإمامين الباقر و الصادق (ع) و من ثمّ تمكّن الامامان من نشر الأحكام الإسلامية التي جاء بها رسول اللّه (ص) و بيان زيف الاحكام المحرّفة، و دحض الشبهات المثارة حول بعض الآيات القرآنية. فعلا ذلك تارة بالرواية عن كتاب عليّ «الجامعة» ، و أخرى بالحديث عن رسول اللّه (ص) ، أو ببيان حكم اللّه دون ما ذكر سند له، و في هذا الصدد أتيحت الفرصة للإمام الصادق أكثر من غيره من سائر أئمة أهل البيت، فاجتمع حوله في بعض الاحيان آلاف من روّاد العلوم الإسلامية و رواة أحاديثه، و قد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء و المقالات فكانوا أربعة آلاف [١] ، مثل الحافظ أبي العبّاس ابن عقدة (ت: ٣٣٣ هـ) الّذي
[١] راجع الارشاد، للشيخ المفيد (ت: ٤١٣ هـ) ص ٢٥٤ منه، و إعلام الورى ص ٢٧٦ تأليف الفضل الطبرسي من أعلام القرن السادس.