معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - احتراق الكعبة و نزول الصواعق
كان «أبو تراب» كنية الامام عليّ كنّاه بها رسول اللّه؛ فاتّخذها بنو أميّة نبزا للامام و سمّوا شيعته ترابيّا بهذه المناسبة، و أصبح هذا اللقب في عرف آل أميّة و شيعتهم طعنا، فنبزوا بها ابن الزبير أيضا.
قال ابن الاثير: قدم الحجّاج مكّة في ذي القعدة و قد أحرم بحجّة، فنزل بئر ميمون و حجّ بالناس في تلك السنّة الحجّاج إلاّ أنّه لم يطف حول الكعبة و لا سعى بين الصفا و المروة، منعه ابن الزبير من ذلك.
قال: و لم يحجّ ابن الزبير و لا أصحابه لانّهم لم يقفوا بعرفة و لم يرموا الجمار.
قال: و لمّا حصر الحجّاج ابن الزبير، نصب المنجنيق على أبي قبيس و رمى به الكعبة، و كان عبد الملك ينكر ذلك أيّام يزيد بن معاوية، ثمّ أمر به، فكان الناس يقولون خذل في دينه [١] .
و قال الذهبي: و ألحّ عليه الحجّاج بالمنجنيق و بالقتال من كلّ وجه، و حبس عنهم الميرة فجاعوا، و كانوا يشربون من زمزم، فتعصبهم و جعلت الحجارة تقع في الكعبة [٢] .
قال ابن كثير: و كان معه خمس مجانيق، فالحّ عليها بالرمي من كلّ مكان. ثمّ ذكر مثل قول الذهبي [٣] .
احتراق الكعبة و نزول الصواعق:
و في تاريخ الخميس بسنده قال: انّ الحجّاج رمى الكعبة بالحجارة و النيران حتّى تعلّقت بأستار الكعبة و اشتعلت، فجاءت سحابة من نحو جدّة
[١] تاريخ ابن الأثير ٤/١٣٦.
[٢] تاريخ الإسلام للذهبي ٣/١١٤.
[٣] ابن كثير ٨/٣٢٩.