معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٨ - ب-ندم عصبة الخلافة بعد ظهور نتائج أفعالهم
محبّتكم يا بني زياد على آل سفيان، ثمّ قال: يا غلام أطعمنا، فقدّمت المائدة فطعما جميعا، فلمّا أكلا دعا يزيد بالشراب، فلمّا دارت الكأس التفت يزيد إلى ساقيه و جعل يقول:
اسقني شربة تروّي عظامي # ثمّ مل فاسق مثلها ابن زياد
موضع العدل و الامانة عندي # و على ثغر مغنم و جهاد
[١]
فانّ هذا القول من يزيد يناسب عبيد اللّه و ليس أخاه سلما، و لعلّه أنشد البيتين للاخوين في مجلسين للشرب.
و يؤيد ذلك ما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة فانّه قال: استدعى ابن زياد إليه و أعطاه أموالا كثيرة و تحفا عظيمة، و قرب مجلسه و رفع منزلته، و أدخله على نسائه و جعله نديمه، و سكر ليلة و قال للمغنّي غن ثمّ قال يزيد بديها: اسقني شربة... [٢]
قال المؤلّف: هكذا كان عطاؤه و حباؤه لقائد جنده، أمّا عطاؤه للجنود فقد ذكره البلاذري و قال: كتب يزيد إلى ابن زياد: أمّا بعد، فزد أهل الكوفة أهل السمع و الطاعة في أعطياتهم مائة مائة [٣] .
عاش قتلة الحسين هكذا في حبور و سرور و استبشار حتّى إذا ظهرت آثار أفعالهم ندموا على ما فعلوا.
ب-ندم عصبة الخلافة بعد ظهور نتائج أفعالهم:
قال ابن كثير و غيره و اللفظ لابن كثير: لمّا قتل ابن زياد الحسين و من معه و بعث برءوسهم إلى يزيد، سرّ بقتلهم أوّلا، و حسنت بذلك منزلة ابن
[١] الفتوح لابن أعثم ٥/٢٥٤.
[٢] تذكرة خواص الأمة ص ١٦٤.
[٣] أنساب الأشراف ص ٢٢٠.