معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٨ - خطبة السجاد (ع) في مسجد دمشق
رضا، و لهؤلاء الجالسين أجر و ثواب. فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين ائذن له ليصعد، فعلّنا نسمع منه شيئا فقال لهم: ان صعد المنبر هذا لم ينزل إلاّ بفضيحتي و فضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: و ما قدر ما يحسن هذا؟ فقال: انّه من أهل بيت قد زقّوا العلم زقّا. و لم يزالوا به حتى أذن له بالصعود فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه و قال:
أيّها النّاس، أعطينا ستّا و فضّلنا بسبع: أعطينا العلم، و الحلم، و السماحة و الفصاحة، و الشجاعة و المحبّة في قلوب المؤمنين، و فضّلنا بأنّ منّا النبي المختار محمّدا (ص) ، و منّا الصدّيق، و منّا الطيار، و منّا أسد اللّه و أسد الرسول، و منّا سيّدة نساء العالمين فاطمة البتول، و منّا سبطي هذه الامّة و سيّدي شباب أهل الجنّة؛ فمن عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي:
أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن زمزم و الصفا، أنا ابن من حمل الزكاة بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى، أنا ابن خير من انتعل و احتفى، أنا ابن خير من طاف و سعى، أنا ابن من حجّ و لبّى، أنا ابن من حمل على البراق في الهواء، أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى، فسبحان من أسرى، أنا ابن من بلغ به جبرئيل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا إله إلاّ اللّه، أنا ابن من بايع البيعتين، و صلّى القبلتين، و قاتل ببدر و حنين، و لم يكفر باللّه طرفة عين، يعسوب المسلمين، و قاتل الناكثين و القاسطين و المارقين، سمح سخي، بهلول زكيّ، ليث الحجاز و كبش العراق، مكيّ مدنيّ، أبطحيّ تهاميّ، خيفيّ عقبيّ، بدريّ، أحديّ، شجريّ مهاجريّ، أبي السبطين، الحسن