معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٨ - آل رسول اللّه (ص) في دار الامارة
قد قتله. قال: فسكت عليّ. فقال له: ما لك لا تتكلّم؟قال: اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها و ما كان لنفس أن تموت إلاّ باذن اللّه. قال: أنت و اللّه منهم (ويحك انظروا هل أدرك و اللّه انّي لاحسبه رجلا) [١] قال: فكشف عنه مرّيّ بن معاذ الأحمري فقال: نعم قد أدرك. فقال: أقتله. فقال عليّ بن الحسين من توكّل بهؤلاء النسوة؟و تعلّقت به زينب عمّته فقالت: يا ابن زياد حسبك منّا أما رويت من دمائنا؟و هل أبقيت منّا أحدا؟قال: فاعتنقته فقالت: أسألك باللّه ان كنت مؤمنا إن قتلته لمّا قتلتني معه. قال: و ناداه عليّ فقال: يا ابن زياد إن كانت بينك و بينهم قرابة فابعث معهنّ رجلا تقيّا يصحبهنّ بصحبة الاسلام قال: فنظر إليها ساعة ثمّ نظر إلى القوم فقال:
عجبا للرحم و اللّه انّي لا ظنّها ودّت لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه. دعوا الغلام.
انطلق مع نسائك.
قال حميد بن مسلم: لمّا دخل عبيد اللّه القصر و دخل الناس نودي الصلاة جامعة؛ فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر ابن زياد فقال:
الحمد للّه الذي أظهر الحق و أهله، و نصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية و حزبه، و قتل الكذّاب الحسين بن عليّ و شيعته، فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتّى وثب إليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثمّ أحد بني والبة -و كان من شيعة عليّ كرّم اللّه وجهه و كانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع عليّ فلمّا كان يوم صفّين ضرب على رأسه ضربة و اخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى، فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلّي فيه إلى الليل ثمّ ينصرف-قال: فلمّا سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة!انّ
[١] ان علي بن الحسين السجاد كان قد ولد له محمد الباقر (ع) يوم ذاك، و مع هذا لا يستقيم هذا القول و هذه الجملة زيادة في الرواية لم ترد ضمن رواية الطبرسي في إعلام الورى.