معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٤ - عابس بن أبي شبيب و شوذب
افترى، فقال له حسين: يا ابن أسعد!رحمك اللّه انّهم قد استوجبوا العذاب حين ردّوا عليك ما دعوتهم إليه من الحقّ، و نهضوا إليك ليستبيحوك و أصحابك، فكيف بهم الآن و قد قتلوا اخوانك الصالحين، قال: صدقت جعلت فداك، أنت أفقه منّي و أحقّ بذلك، أ فلا نروح إلى الآخرة و نلحق باخواننا؟فقال: رح إلى خير من الدنيا و ما فيها، و إلى ملك لا يبلى، فقال:
السلام عليك يا أبا عبد اللّه، صلّى اللّه عليك و على أهل بيتك، و عرّف بيننا و بينك في جنّته، فقال: آمين آمين، فاستقدم فقاتل حتّى قتل.
ثمّ استقدم الفتيان الجابريّان يلتفتان إلى الحسين و يقولان: السلام عليك يا ابن رسول اللّه، فقال: عليكما السلام و رحمة اللّه، فقاتلا حتّى قتلا.
عابس بن أبي شبيب و شوذب:
قال و جاء عابس بن أبي شبيب الشاكري و معه شوذب مولى شاكر، فقال: يا شوذب ما في نفسك أن تصنع؟قال: ما أصنع؟!أقاتل معك دون ابن بنت رسول اللّه (ص) حتّى أقتل، قال: ذلك الظنّ بك أملا، فتقدّم بين يدي أبي عبد اللّه حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك من أصحابه و حتى أحتسبك أنا، فانّه لو كان معي الساعة أحد أولى به منّي بك لسرّني أن يتقدّم بين يديّ حتى أحتسبه فانّ هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب الأجر فيه بكلّ ما قدرنا عليه، فانّه لا عمل بعد اليوم، و انّما هو الحساب قال: فتقدّم فسلّم على الحسين ثمّ مضى فقاتل حتّى قتل، ثم قال عابس بن أبي شبيب: يا أبا عبد اللّه أما و اللّه ما أمسى على ظهر الأرض قريب و لا بعيد أعزّ عليّ و لا أحبّ إليّ منك، و لو قدرت على أن أدفع عنك الضيم و القتل بشيء أعزّ عليّ من نفسي و دمي لفعلته، السلام عليك يا أبا عبد اللّه، أشهد اللّه أنّي على هديك