معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٤٢ - نافع بن هلال الجملي
لم ترموهم إلاّ بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر بن سعد: صدقت، الرأي ما رأيت. و أرسل إلى الناس يعزم عليهم الاّ يبارز رجل منكم رجلا منهم.
قال: و دنا عمرو بن الحجّاج من أصحاب الحسين يقول: يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم و جماعتكم و لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين و خالف الامام، فقال له الحسين: يا عمرو بن الحجّاج!أ عليّ تحرّض الناس؟! أ نحن مرقنا، و أنتم ثبتّم عليه؟!أما و اللّه لتعلمنّ لو قد قبضت أرواحكم و متم على أعمالكم، أيّنا مرق من الدين!و من هو أولى بصلي النار! و قال الطبري: فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح. قال: فضرب حتّى كسرت عضداه و أخذ أسيرا. قال: فأخذه شمر بن ذي الجوشن و معه أصحاب له يسوقون نافعا حتى أتي به عمر بن سعد، فقال له عمر بن سعد: ويحك يا نافع!ما حملك على ما صنعت بنفسك؟!قال:
انّ ربّي يعلم ما أردت، قال: و الدماء تسيل على لحيته و هو يقول: و اللّه لقد قتلت منكم اثني عشر سوى من جرحت و ما ألوم نفسي على الجهد، و لو بقيت لي عضد و ساعد ما أسرتموني، فقال له شمر: اقتله أصلحك اللّه، قال:
أنت جئت به فإن شئت فاقتله، قال: فانتضى شمر سيفه، فقال له نافع: أما و اللّه ان لو كنت من المسلمين لعظم عليك أن تلقى اللّه بدمائنا، فالحمد للّه الّذي جعل منايانا على يدي شرار خلقه، فقتله. قال: ثم أقبل شمر يحمل عليهم و هو يقول:
خلّوا عداة اللّه خلّوا عن شمر # يضربهم بسيفه و لا يفرّ
و هو لكم صاب و سمّ و مقرّ
قال فلمّا رأى أصحاب الحسين انهم قد كثروا و أنهم لا يقدرون على أن يمنعوا حسينا و لا أنفسهم؛ تنافسوا في أن يقتلوا بين يديه.