معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٤ - مقتل برير
بك؟قال: صنع اللّه و اللّه بي خيرا، و صنع اللّه بك شرا. قال: كذبت! و قبل اليوم ما كنت كذّابا!هل تذكر و انا أماشيك في بني لوذان، و أنت تقول: إن عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفا و إن معاوية بن أبي سفيان ضالّ، مضلّ، و إنّ امام الهدى و الحقّ عليّ بن أبي طالب؟فقال له برير:
أشهد انّ هذا رأيي و قولي، فقال له يزيد بن معقل: فانّي أشهد انّك من الضالّين!فقال له برير بن حضير: هل لك فلأباهلك و لندع اللّه أن يلعن الكاذب و ان يقتل المبطل، ثم اخرج، فلأبارزك؟ قال: فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب، و ان يقتل المحقّ المبطل، ثم برز كلّ واحد منهما لصاحبه، فاختلفا ضربتين فضرب يزيد ابن معقل برير بن حضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئا، و ضربه برير بن حضير ضربة قدّت المغفر و بلغت الدماغ، فخرّ كأنّما هوى من حالق، و إن سيف ابن حضير لثابت في رأسه فكأنّي انظر إليه ينضنضه من رأسه، و حمل عليه رضيّ ابن منقذ العبديّ، فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة، ثمّ انّ بريرا قعد على صدره فقال رضيّ: أين أهل المصاع و الدفاع؟! قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزديّ ليحمل عليه، فقلت: انّ هذا برير بن حضير القارئ الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد!فحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره، فلمّا وجد مسّ الرمح، برك عليه، فعضّ بوجهه، و قطع طرف أنفه فطعنه كعب بن جابر حتّى القاه عنه، و قد غيّب السنان في ظهره، ثم أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله.
قال عفيف: كأنّي أنظر إلى العبديّ الصريع، قام ينفض التراب عن قبائه، و يقول: أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبدا.
قال: فقلت أنت رأيت هذا؟قال: نعم رأي عيني و سمع أذني، فلمّا رجع كعب بن جابر قالت له امرأته، أو اخته النّوار بنت جابر: أعنت على ابن