معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣ - حال المسلمين قبل قيام الامام الحسين (ع)
فأدلى إلى فلان بعده.
شتّان ما يومي على كورها # و يوم حيّان أخي جابر
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها، و يخشن مسّها، و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة؛ إن أشنق لها خرم، و إن أسلس لها تقحّم، فمني النّاس-لعمر اللّه-بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض؛ فصبرت على طول المدّة و شدّة المحنة؛ حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم، فيا للّه و للشورى!متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر!!لكنّي أسففت إذ أسفّوا، و طرت إذ طاروا؛ فصغى رجل منهم لضغنه، و مال الآخر لصهره، مع هن و هن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع، إلى أن انتكث فتله، و أجهز عليه عمله، و كبت به بطنته، فما راعني إلاّ و النّاس كعرف الضّبع إليّ ينثالون عليّ من كلّ جانب؛ حتّى لقد وطئ الحسنان، و شقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم. فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و مرقت أخرى، و قسط آخرون... الخطبة [١] .
و مثل قوله: قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول اللّه (ص) متعمّدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيّرين لسنّته، و لو حملت الناس على تركها، و حوّلتها إلى مواضعها، و إلى ما كانت عليه في عهد رسول اللّه (ص) ، لتفرّق عنّي جندي حتّى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الّذين عرفوا فضلي و فرض إمامتي من كتاب اللّه عزّ و جلّ و سنّة رسول اللّه (ص)
[١] روضة الكافي، ص ٥٩، ط. الثانية سنة ١٣٨٩ هـ، دار الكتب الإسلامية بطهران.