معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٩ - زحف جيش الخلافة على معسكر الحسين (ع)
امورك افعل و أخرجني معك، قال: فخرج بها ليلا، حتّى أتى حسينا فأقام معه، فلمّا برز يسار و سالم قام عبد اللّه بن عمير الكلبيّ فقال: أبا عبد اللّه! رحمك اللّه!ائذن لي فلأخرج إليهما فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين، فقال حسين: انّي لأحسبه للأقران قتّالا اخرج ان شئت، قال: فخرج إليهما فقالا له: من أنت؟فانتسب لهما، فقالا:
لا نعرفك، ليخرج إليها زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير و يسار مستنتل [١] أمام سالم فقال له الكلبيّ: يا ابن الزانية!و بك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، و يخرج إليك أحد من الناس، الاّ و هو خير منك؟ثم شدّ عليه فضربه بسيفه حتى برد، فإنّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم فصاح به: قد رهقك العبد، قال: فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فاتّقاه الكلبيّ بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى، ثم مال عليه الكلبيّ، فضربه حتى قتله، و أقبل الكلبيّ مرتجزا و هو يقول و قد قتلهما جميعا:
ان تنكروني فأنا ابن كلب # حسبي ببيتي في عليم حسبي
إنّي امرؤ ذو مرّة و عصب # و لست بالخوّار عند النكب
انّي زعيم لك أمّ وهب # بالطعن فيهم مقدما و الضرب
ضرب غلام مؤمن بالرّب
فأخذت أمّ وهب امرأته عمودا ثم اقبلت نحو زوجها تقول له: فداك أبي و أمّي قاتل دون الطيّبين ذريّة محمّد، فأقبل إليها يردّها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت: إنّي لن أدعك دون أن أموت معك، فناداها حسين فقال: جزيتم من أهل بيت خيرا، ارجعي رحمك اللّه إلى النساء فاجلسي معهنّ، فانّه ليس على النساء قتال، فانصرفت إليهنّ.
[١] مستنتل: اي متقدم أمام الصف.