معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢ - حال المسلمين قبل قيام الامام الحسين (ع)
و الإمام إن لم يستطع أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلاميّة الّتي جاء بها الرسول بديلا عن اجتهادات الخلفاء، فقد استطاع هو و ثلّة من صحبه أن ينشروا بين المسلمين من حديث الرسول ما كان محظورا نشره قبل ذاك.
فأنتجت هذه النهضة من الإمام عليّ و جماعته في نشر الحديث المحظور عن الرسول، تيّارا فكريا مخالفا لما ألفه المسلمون زهاء خمس و عشرين سنة مدّة حكومة الخلفاء الثلاثة قبله، و هذا ما أشار إليه سليم بن قيس حين قال لأمير المؤمنين:
«إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبيّ اللّه (ص) أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أن ذلك كلّه باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه متعمّدين و يفسّرون القرآن برأيهم... ؟» .
كان ما سمعه سليم من سلمان و أبي ذر و المقداد و ليس غيرهم قبل هذا، بتكتّم، و ائتمان على سرّ، ثمّ سمعه بعد ذلك من أمير المؤمنين و صحبه جهارا و في غير سرّ من قبل مناشدة أمير المؤمنين الركبان في رحبة مسجد الكوفة: من سمع النبيّ يقول في غدير خم: (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه) فليشهد. فقام اثنا عشر بدريا و شهدوا بذلك، و ما كشفه عن واقع الأمر في خطبته الشقشقية حين قال:
«أما و اللّه لقد تقمّصها فلان-ابن أبي قحافة-و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى، ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، أرى تراثي نهبا حتّى مضى الأول لسبيله