معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١ - حال المسلمين قبل قيام الامام الحسين (ع)
ذكرنا في ما سبق كيف اجتهد الخلفاء بعد رسول اللّه في أحكام الإسلام حكما بعد حكم بما رأوا فيه مصلحة عامّة أو مصلحة خاصّة ممّا حفلت بذكره كتب الخلاف و أوردنا بعضها في ما سبق، و إلى جانب ذلك وجّه المسلمون توجيها خاصّا إلى تقديس مقام الخليفتين أبي بكر و عمر خاصة بحيث أصبح مستساغا لدى عامّتهم أن يشترط في البيعة بعد الخليفة عمر: العمل بكتاب اللّه و سنّة نبيّه و سيرة الشيخين، و بذلك أقرّ المسلمون أن تكون سيرة الشيخين في عداد كتاب اللّه و سنة نبيّه، مصدرا للتشريع في المجتمع الإسلامي، و استمرّ الأمر كذلك حتى إذا جاء إلى الحكم الإمام علي (ع) بقوة الجماهير بعد عثمان، لم يستطع أيضا أن يعيد إلى المجتمع الأحكام الإسلامية الّتي اجتهد فيها الخلفاء، و تعالت صيحات: وا سنّة عمراه، من جيشه عند ما نهاهم عن إقامة صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان، و لم يرضوا بسنّة الرسول بديلا عن سنّة عمر في هذا الحكم، ذلك لأن الجماهير المسلمة عند ما بايعته لم تكن تدرك أنّه مخالف في اتّجاهه في الحكم سيرة الشيخين، و هذا ما كان يحاول معاوية جاهدا أن ينبّه الجماهير الإسلاميّة إليه ليثوروا عليه.