كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٨٧ - باب الهاء و الجيم و الراء معهما
و لا تشبهوا بالمُهاجرين، كما تقول: يتحلَّم، و ليس بحليم. و الهَجْر، و الهاجِر و الهَجِيرة: نصف النهار. قال لبيد: [١]
راح القطين بهَجْرٍ بعد ما ابتكروا * * * فما تواصله سلمى و ما تذر
و أَهْجَرْنا: صرنا في الهَجِير، و هَجَّر مثله. قال: [٢]
و تَهْجِير قذاف بإجرام نفسه * * * على الهول لاحته الهموم الأباعد
و الهَجْر و الهِجْران: ترك ما يلزمك تَعَهُّدُه، و منه اشتقت هِجْرَة المُهاجرين، لأنهم هَجَرُوا عشائرهم فتقطعوهم في الله، قال الشاعر: [٣]
و أُكْثِرُ هَجْرَ البيت حتى كأنني * * * مَلِلْت و ما بي من ملال و لا هَجْر
و قال تعالى: إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [٤] أي: يهجرونني و إياه. و قال تعالى: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سٰامِراً تَهْجُرُونَ [٥] أي: تَهْجُرُونَ محمّدا. و من قرأ تُهْجِرُونَ أي: تقولون الهُجْر، أي: قول الخنا، و الإفحاش في المنطق، تقول: أَهْجَرَ إِهْجارا، قال الشماخ: [٦].
كماجدة الأعراق قال ابن ضرة * * * عليها كلاما جار فيه و أَهْجَرا
و الهَجْر: هَذَيان المُبَرْسَم و دأبه و شأنه، و يقال: منه سٰامِراً تَهْجُرُونَ، أي: تهذون في النوم، تقول: هَجَرْت هَجْرا، و الاسم: الهِجِّيرَى، تقول: رأيته يَهْجُرُ هَجْرا و هِجِّيرَى و إِجِّيرَى لغة و إِهْجِيرَى لغة فيه. و الهِجَار مخالف للشكال تشد به يد الفحل إلى إحدى رجليه. يقال: فحل
[١] ديوانه- ٥٨.
[٢] لم نهتد إلى القائل و لا إلى القول في غير الأصول.
[٣] لم نهتد إلى القائل و لا إلى القول في غير الأصول.
[٤] الفرقان/ ٣٠
[٥] المؤمنون/ ٦٧
[٦] ديوانه/ ١٣٥، و الرواية فيه:
ممجدة الأعراق.