كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٥٢ - باب الهاء مع اللام
و قول زهير: [١]
و ذي نسب ناء بعيد وصلته * * * بمالك لا يدري أ هَلْ أنت واصله
اضطرار، لأن (هل) حرف استفهام و كذلك الألف، و لا يستفهم بحرفي استفهام. [قال الخليل لأبي الدقيش: هَلْ لك في الرطب؟ قال: أشد (هَلْ) و أوحاه فخفف، و بعض يقول: أشد الهلّ و أوحاه] و كل حرف أداة إذا جعلت فيه ألفا و لاماً صار اسما فقوي و ثقل. و إذا جاءت الحروف اللينة في كلمة، نحو لو و أشباهها ثقلت، لأن الحرف اللين خوار أجوف لا بد له من حشو يقوى به إذا جعل اسما كقوله: [٢]
ليت شعري و أين مني ليت * * * إن ليتا و إن لوا عناء
و الحروف الصحاح مستغنية بجروسها لا تحتاج إلى حشو فتترك على حالها. و تقول: هلّ السحاب بالمطر هلّا، و انهلّ بالمر انهِلَالًا، و هو شدة انصبابه، و يتهلّلُ السحاب ببرقه أي: يتلألأ. و يتهلّلُ الرجل فرحا. قال: [٣]
تراه إذا ما جئته متهللا * * * كأنك تعطيه الذي أنت سائله
و الهَلِيلة: أرض يُسْتَهلُّ بها المطر، و ما حواليها غير ممطور. و الهِلَال: غرة القمر حين يُهِلُّه الناس في غرة الشهر.
[١] ديوانه ص ١٤٣ إلا أن الرواية فيه:
بمال و ما يدري بأنك واصله
و لا شاهد فيه.
[٢] <أبو زبيد الطائي>- مقدمة العين ص ٥٠.
[٣] <زهير> ديوانه ١٤٢.