كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ١٨٣ - باب الحاء و الدال و اللام معهما
و أَلْحَدَ في الحرم، (و لا يقال: لَحَدَ) [١] إذا ترك القصد و مال إلى الظلم، و منه قوله تعالى: مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحٰادٍ [٢] يعني في الحرم، قال حميد الأرقط: [٣]
لما رأى المُلْحِد حين ألحما * * * صواعق الحجاج يمطرن دما [٤]
دلح
: دَلَحَ البعير فهو دالِح إذا تثاقل في مشيه من ثقل الحمل. و السحابة تَدْلَح في سيرها من كثرة مائها، كأنما [٥] تنخزل انخزالا، قال: [٦]
بينما نحن مرتعون بفلج * * * قالت الدُّلَّح الرواء أنيه [٧].
[١] سقطت العبارة المحصورة بين القوسين من التهذيب و اللسان مما نسب إلى الليث و بذلك اختل المعنى.
[٢] سورة الحج، الآية ٢٥
[٣] الرجز في التهذيب و اللسان و روايته في الأصول المخطوطة:
لما رأى الملحد حين ألجما
. (٤) و جاء في الأصول المخطوطة بعد هذا البيت ما يجب ألا يضم إلى كتاب العين لأنه كلام الليث و هو: قال الليث: حدثني شيخ من بني شيبة في مسجد مكة قال: إني لأذكر حين نصب المنجنيق على أبي قبيس، و ابن الزبير متحصن في البيت، فجعل يرميه بالحجارة و النيران، فاشتعلت النار في أستار الكعبة (حتى أسرعت فيها)، فجاءت سحابة من نحو الجدة مرتفعة كأنها ملاءة يسمع منها الرعد و يرى فيها البرق حتى استوت فوق البيت فمطرت فما جاوز (مطرها البيت و مواضع الطواف) حتى أطفأت النار، و سال المرزاب في الحجر، ثم عدلت إلى أبي قبيس فرمت بالصاعقة فأحرقت المنجنيق و ما فيها. قال الليث: فحدثت بهذا الحديث بالبصرة قوما، و فيهم رجل من أهل واسط، و هو ابن سليمان الطيار شعوذي الحجاج، فقال الرجل: سمعت أبي يحدث بهذا الحديث، و قال: لما أحرقت المنجنيق أمسك الحجاج عن (القتال)، و كتب إلى عبد الملك بالقصة على ما كانت بعينها، فكتب إليه عبد الملك: أما بعد فإن بني إسرائيل إذا قربوا قربانا فتقبل الله منهم بعث نارا من السماء فأكلته، و إن الله قد رضي عملك، و تقبل قربانك فجد في أمرك و السلام. نقول: ما ورد بين قوسين من كلام الليث المتقدم في هذه الحاشية (٤) أخذناه من التهذيب لأن عبارته أصلح من عبارة الأصول المخطوطة.
[٥] كذا في الأصول المخطوطة، أما في التهذيب مما نسب إلى الليث فإنه: كأنها.
[٦] لم نهتد إلى القائل، و لم نجد البيت في أي من المصادر التي رجعنا إليها.
[٧] لعلها: إن إية و خففت بحذف همزة (إيه) و نقل حركتها إلى نون (أن بدلالة قوله: أي: صبي و افعلي.