دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩١ - تبديل الامتثال
نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض، فلا يبقى موقع للتبديل، كما إذا أمر بإهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه، بل لو لم يعلم أنّه من أيّ القبيل، فله التبديل باحتمال أن لا يكون علّة، فله إليه سبيل، و يؤيد ذلك- بل يدلّ عليه- ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلّى فرادى جماعة، و أن اللّه تعالى يختار أحبّهما إليه.
قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّي الفريضة ثمّ يجد قوما يصلّون جماعة، أ يجوز أن يعيد الصلاة معهم؟ قال: نعم، و هو أفضل» الحديث [١].
و بالجملة، إعادة الصلاة المأتي بها ثانيا كما في إعادة صلاة الآيات ما لم يحصل الانجلاء، و الصلاة التي صلّاها فرادى مع الجماعة ثانيا إنّما هو بأمر استحبابي آخر، و كذا يجوز لمن صلّى في جماعة إماما أن يعيد تلك الصلاة إماما لقوم آخرين، بأن يكون المأموم في إعادتها غير المأموم في المأتي به أوّلا، كما يدلّ على ذلك الإطلاق في صحيحة ابن بزيع، قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): «إنّي أحضر المساجد مع جيرتي و غيرهم، فيأمرونني بالصلاة بهم، و قد صلّيت قبل أن آتيهم، و ربّما صلّى خلفي من يقتدي بصلاتي و المستضعف و الجاهل، فأكره أن أتقدّم، و قد صلّيت لحال من يصلّي بصلاتي ممّن سميّت ذلك، فمرني في ذلك بأمرك أنتهي إليه و أعمل به إن شاء اللّه تعالى، فكتب (عليه السلام): صلّ بهم» [٢].
كل ذلك بأمر آخر، و ليس امتثالا للأمر الأوّل.
نعم يمكن أن يكون المراد في بعض الروايات الإتيان بصورة الصلاة لا إعادتها
[١] الوسائل: ٥، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٩.
[٢] الوسائل: ٥، الباب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث: ٥.