دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨١ - المائز بين الوجوب و الندب
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ.
و تقسيمه إلى الإيجاب و الاستحباب، إنّما يكون قرينة على إرادة المعنى الأعم منه في مقام تقسيمه، و صحة الاستعمال في معنى أعمّ من كونه على نحو الحقيقة، كما لا يخفى، و أمّا ما أفيد من أن الاستعمال فيهما ثابت، فلو لم يكن الفعل و المنع عن تركه، و الاستحباب طلب الفعل مع الترخيص في تركه كما عليه القدماء، بل الفرق بينهما في إطلاق الطلب، فإنّه لا يكون في موارد الوجوب ترخيص في ترك الفعل، بخلاف موارد الندب فإنّ الطلب فيها موصوف بثبوت الترخيص في الترك، و لذا يكون مجرد الطلب مع عدم الترخيص كافيا في استقلال العقل بلزوم اتّباعه و لا يحتاج إلى إحراز المنع عن تركه.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما يذكر في امتياز الوجوب عن الندب بكون مصلحة الفعل في الأوّل تامّة و في الثاني ناقصة لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ المائز بين الطلب الوجوبي و الندبي هو ما ذكرناه، حتّى بناء على إنكار المصالح و المفاسد في المتعلقات، نعم المصلحة غير الملزمة توجب الترخيص في الترك بخلاف الملزمة.
و لا يخفى أنّ الطلب لو كان مستفادا من مادة الأمر، فجميع مشتقاتها تدلّ على الطلب بلا فرق بينها، دون ما إذا كان مستفادا من صيغة الأمر فحسب، حيث إنّ الهيئة تكون دالّة على الطلب، و المادة تدلّ على متعلق النسبة الطلبية.
و عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) أنّ كلّا من الوجوب و الندب من حكم العقل و ليسا من المداليل اللفظية، فإنّ العقل يرى بمقتضى العبودية و الرقّية لزوم الخروج عن عهدة ما أمر به المولى، و لا معنى للوجوب إلّا إدراك العقل لا بدّية الخروج عن عهدة الفعل، و ذكر أيضا أنّ المنشأ بمادة الأمر أو بصيغته كون المادة في عالم التشريع على