دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - بساطة معنى المشتق
الثالث: ملاك الحمل- كما أشرنا إليه- هو الهوهوية و الاتحاد [١] من وجه، فإنّ التركيب في الثاني اعتباري فيكون كل من العرض و المعروض بالإضافة إلى الآخر بشرط لا ذاتا، بخلاف الجنس و الفصل، كما تبيّن معنى اتحاد الجنس و المادة و اتحاد الفصل و الصورة ذاتا و اختلافهما بالاعتبار، حيث إنّ مبدأ الجنس الطبيعي إذا لوحظ بما له من الوجود الساري يكون مادة و لم يحمل على الفصل، و إذا لوحظ اتّحادهما في الوجود الساري يكون جنسا و يصح الحمل عليه. انتهى ما أردنا إيراده من كلامه (قدّس سرّه) في المقام [١].
أقول: ظاهر كلامه اتّحاد الجنس مع المادة ذاتا، و كذا اتّحاد الفصل مع الصورة، و إنّما يكون الاختلاف بينهما بالاعتبار، فإنّه إذا لوحظ مبدأ الجنس الطبيعي بما له من الوجود الساري، يكون مادّة لا يحمل عليه الفصل، كما أنّه إذا لوحظ اتّحادهما في الوجود الساري صحّ الحمل و كان جنسا، و لكن قد تقدّم أنّ كون شيء جنسا لطبيعيّ و شيء آخر فصلا له، أمر يدركه العقل بالإضافة إلى الطبائع الأخر، بخلاف كون شيء مادة له خارجا، و شيء آخر صورة له، فإنّه بملاحظة مراتب وجود الطبيعي، فكلّ منهما غير الآخر ذاتا، و لكن مع ذلك ظاهر كلام أهل المعقول في المشتق، و كذا في التفرقة بين الجنس و المادة، و الفصل و الصورة، هو عدم الاختلاف الذاتي، و كلام بعضهم كالصريح في أنّ الجنس هو المادة عينا و الاختلاف بالاعتبار، كما تقدّم في كلام المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه).
[١] ذكر صاحب الفصول (قدّس سرّه) أنّ مصحّح الحمل إما اتّحاد الموضوع و المحمول حقيقة و تغايرهما اعتبارا، كما في (الإنسان حيوان ناطق)، و إمّا تغايرهما حقيقة
[١] نهاية الدراية: ١/ ٢٢٨.