دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٩ - المشتق
فعليه كلما كان مفهومه منتزعا من الذات، بملاحظة اتصافها بالصفات الخارجة عن الذاتيات- كانت عرضا أو عرضيا- كالزوجية و الرقّيّة و الحرية و غيرها من الاعتبارات و الإضافات، كان محل النزاع و إن كان جامدا، و هذا بخلاف ما كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات و الذاتيات [١]، فإنه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتياتها.
ثانيها: قد عرفت أنه لا وجه لتخصيص النزاع ببعض المشتقات الجارية على الذوات، إلّا أنه ربما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان، لأن الذات فيه و هي الزمان بنفسه ينقضي و ينصرم، فكيف يمكن أن يقع النزاع في أن الوصف الجاري عليه حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدإ في الحال، أو فيما يعم المتلبس به في المضي؟
الصورة الثالثة: ما إذا أرضعت الكبيرتان زوجته الصغيرة مع الدخول بالكبيرتين و قد نقل الماتن (قدّس سرّه) هذا الفرع عن الإيضاح، و الحكم فيها بعينه ما تقدّم في الصورة الأولى.
الصورة الرابعة: ما إذا أرضعتاها بلا دخول بهما، و في هذه الصورة لا تحرم الصغيرة و لا الكبيرتان. نعم يكون نكاح الصغيرة و المرضعة الأولى باطلا؛ لما تقدّم من عدم إمكان جمعهما في النكاح، و تعيين البطلان في أحدهما بلا معيّن، و على الاحتمال الآخر يبقى نكاح الصغيرة و تحرم المرضعتان مؤبّدا؛ لكون كلّ منهما أمّا لزوجته.
[١] المنتزع عن مقام الذات كالأنواع، و المنتزع عن الذاتيّات كالجنس و الفصل خارجان عن مورد النزاع، فإنّه لا يطلق على الملح المتبدّل إليه الكلب، أنّه كلب، و على التراب المتبدّل إليه الإنسان، أنّه إنسان، بل كان كلبا أو إنسانا، و الوجه في ذلك أنّ شيئية الأشياء إنّما هي بصورها لا بالهيولى و القوة القابلة لها حتّى بنظر العرف أيضا، و إذا زالت الصورة انعدم الشيء و لا يمكن انطباق الشيء على عدمه.