دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٣ - الصحيح و الأعمّ
قلت: لا يخفى أنّه لو صح ذلك، لا يقتضي إلّا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح، لا عدم وضع اللفظ له شرعا، مع أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقة، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها.
و من هنا انقدح أن حصول الحنث إنّما يكون لأجل الصحة، لو لا تعلقه، نعم لو فرض تعلّقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل [١]، لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.
الصلاة فاسدة، لتعلّق النهي بها و لو بعنوان حنث النذر و يلزم من حصول الحنث بها عدم حصوله، لأنّ المنذور ترك الصلاة الصحيحة و ما يلزم من وجوده عدمه محال سواء كان نذرا أو حنثا.
و الجواب عن هذا الاستدلال بأمرين:
الأوّل: أنّ ما ذكر من المحذور لا يثبت كون لفظ «الصلاة» و غيره من ألفاظ العبادات موضوعة للأعمّ، بل غايته أنّ ما ذكر من المحذور قرينة على أنّ الناذر يريد بالصلاة في نذره، معناها الأعمّ.
و هذا الجواب غير صحيح؛ لأنّ للمستدلّ أن يدّعي أنّ من المقطوع به أنّ الناذر يستعمل لفظ «الصلاة» في المعنى الذي يستعمل اللفظ فيه في غير النذر.
و الثاني: أنّ المراد بالصحيح عند الصحيحيّ، هو التامّ من حيث الأجزاء و الشرائط التي قرّرها الشارع لنفس الصلاة، و أمّا فسادها من قبل النهي عنها و لو بعنوان آخر، فلا يضرّ بالصحّة المأخوذة في مسمّى الصلاة، فالمراد بالتامّ من الصلاة في قول الناذر هو الصحيح لو لا النذر، و لذا لو صلّى الناذر في الحمّام و أبطل صلاته في الأثناء بالحدث أو بغيره لا يحصل الحنث بها.
[١] و حاصله، أنّه إذا تعلّق النذر بترك الصلاة المطلوبة، لتكون مطلوبة للشارع