دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٢ - التبادر
ثم إنّ هذا فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ، و أمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة، فلا يجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه، لا إليها- كما قيل- لعدم الدليل على اعتبارها إلّا في إحراز المراد، لا الاستناد.
ثمّ إنّ عدم صحة سلب اللفظ- بمعناه المعلوم المرتكز في الذهن اجمالا كذلك- عن معنى تكون علامة كونه حقيقة فيه، كما أن صحة سلبه عنه علامة كونه مجازا في الجملة.
هو مقتضى جعل التبادر علامة للوضع، لتوقّف إحراز الوضع على إحرازه، و هو الدور.
و أجابوا عن ذلك كما في المتن بأنّ العلم الحاصل من التبادر غير العلم بالوضع الذي يتوقّف عليه التبادر، فإنّ الأوّل علم تفصيلي، و الثاني- يعني ما يتوقّف عليه التبادر- علم إجمالي ارتكازي، و المراد بالعلم الإجمالي الارتكازي عدم الالتفات فعلا إلى المعنى و خصوصياته من سعته و ضيقه، لا الجهل به رأسا، و أهل أيّ لغة و اصطلاح يعلمون معاني لغتهم بالارتكاز و يلتفتون إليها عند سماع ألفاظها.
أقول: ما يترتّب على التبادر كما ذكر لا أهمية له، فإنّ تشخيص المراد الاستعمالي للمتكلم موقوف على العلم الإجمالي الارتكازي بأوضاع الألفاظ هيئة و مادة، لا على العلم التفصيلي، و المفروض أنّ العلم الإجمالي لا يحصل بالتبادر، بل التبادر يحصل به.
ثمّ إنّ هذا فيما إذا أريد كون التبادر عند المستعلم (بالكسر) أمارة عنده على وضع اللفظ، و أمّا إذا أريد كون التبادر عند أهل المحاورة أمارة للمستعلم الجاهل بوضعه، فلا مجال لتوهّم الدور، فإنّ علم المستعلم موقوف على التبادر، و التبادر عند أهل المحاورة موقوف على علمهم، و في هذا الفرض يستكشف المستعلم من التبادر عندهم وضع اللفظ و لكن في خصوص ما أحرز أنّ التبادر عندهم غير مستند