دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧١ - استعمال اللفظ في اللفظ
نعم فيما إذا أريد به فرد آخر مثله، كان من قبيل استعمال اللفظ في المعنى، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ لفظ (ضرب) و إن كان فردا له، إلّا أنّه إذا قصد به حكايته، و جعل عنوانا له و مرآته، كان لفظه المستعمل فيه، و كان- حينئذ- كما إذا قصد به فرد مثله.
و بالجملة: فإذا أطلق و أريد به نوعه، كما إذا أريد به فرد مثله، كان من باب هو المراد من قوله (قدّس سرّه) فيما يأتي في بحث الحقيقة الشرعية: «و قد عرفت سابقا أنّه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة و لا مجاز» [١].
لا يقال: ما الفرق بين إرادة المثل و قد التزم (قدّس سرّه) فيه بالاستعمال و بين إرادة الصنف فالتزم فيه بإمكان الوجهين من الاستعمال و إلقاء الموضوع بنفسه.
فإنّه يقال: كأنّه (قدّس سرّه) نظر إلى أنّ مقتضى كون شيء مثلا للآخر هو الاثنينيّة فيهما، و لذا يلزم اجتماع المثلين، بخلاف موارد إرادة الصنف، فإنّه يمكن وجود فرد من الصنف و الحكم عليه بما هو فرد، كما إذا قيل: زيد في أوّل الكلام مبتدأ، و لذا يكون الحكم المذكور شاملا لنفس ذلك اللفظ.
أقول: الصحيح عدم الفرق بين موارد إرادة الشخص و بين موارد إرادة المثل و الصنف و النوع، فإنّ شيئا منها ليس من قبيل استعمال اللفظ في اللفظ؛ و ذلك لأنّه كما يكون المعنى كليّا و يرد عليه التقييد بحيث لا ينطبق معه إلّا على واحد، كذلك نفس اللفظ و إذا أريد طبيعي الملفوظ يعني زيد مع هيئته و قيّد بكونه بعد شخص (ضرب) ينطبق على الواقع بعده و لا يعمّ غيره، فيكون الحكم في القضية على فرد خاصّ لا بصورته الخاصّة، بل بالعنوان المنطبق عليه خاصّة، و لو ببركة التقييد.
لا يقال: القابل للتقييد و الانطباق على الفرد هو الطبيعي، لا الشخص،
[١] الكفاية: ص ٢١.